- وكيف ذلك...؟؟
- عملنا يا أبو إبراهيم، أم أنك نسيت أي منصب أشغل....
- نعم صحيح، لعلك إذا قادر على مساعدتنا، .. كدت أنسى أنك تعمل في هذا، ليتك تساعدنا، ..
- إني على اطلاع بالأمر، ... ونحن نحاول، كذلك ثمة شخص آخر تدخل، لا أعرف من، هناك جهة أخرى بدأت تهتم بالأمر.... هل كلمتم أحدا...
- من جهتي لم أفعل بعد..
- ماذا عنك يامطر...
- لا،.. لم أتصل بأي أحد بعد.
- لعلهم رفاقك إذا.. فقد وصلنا أن جهة رسمية أخرى تبحث عنها...
- يا الله، سخر لنا الناس، الحمد لله، إن شاء الله يصلون إليها، فقد بت لا أنام يا أبو حمد، طوال الوقت أفكر ماذا ستفعل لا حقا بنا...
في هذه الأثناء كنت في طريقي للبيت بعد يوم طويل وشاق من الإستشارات المتتالية، عندما اتصلت بي صديقتي من الشرطة: لدي أخبار مهمة، ...
قلت بسرعة: هاتي ماعندك..
قالت: المرأة التي تبحثون عنها تقيم في شقة في الشارع الفلاني، مع موظف كان سابقا يعمل في الفندق الذي تعمل فيه، .. ولدي معلومات تقول بأنها قضت ساعات يومها الأولى في استديو ( ) .. وبعد أن تحرينا الأمر، علمنا أنها تزور هذا الأستديو من أسبوع تقريبا، حيث بدأت معه في طمس صورتها في فيلم فيديو مخل يجمعها برجل مواطن، يبدو أنه الرجل زوج عميلتك، يبدو أنها تخطط لنشره.........!!!
قلت بخوف: لا ....... يا إلهي، تتحرك هذه المرأة بسرعة أكبر مما نعتقد... علينا فعل شيء ما.. هل يمكنكم إيقافها.........
- بالطبع يمكننا، لكن ليس بدون بلاغ رسمي، إن فتح البلاغ فورا سيتم إيقافها... وبدون البلاغ، لا يمكننا عمل شيء، فقد جمعت لك المعلومات بطريقة شخصية، ساعدني زملائي في ذلك، ... كما تعلمين، هذه أمور غاية في الحساسية...
- نعم فهمت...... سأتصرف، وأرد عليك..
- اسمعي، إن رغبتم في فتح بلاغ، فالآن هو أفضل وقت، كما أني أنصحك بفتحه لدى فلان، إنه أكثرهم تكتما، أوصيته بنفسي عليهم، كما أصبح على اطلاع بالحكاية كاملة، .....
- هل بدأت التحرك...
- نعم، كان علي فعل ذلك...لم يعد أمامكم وقت، إنه في انتظاركم..
- أشكرك من أعماق قلبيالحب يا صديقتي، هو الشيء الوحيد الذي جعلني اصمد، الحب هو الشيء الوحيد الذي جرفني نحو الصمت، والهدوء وقوة العزيمة،
كنت اتأمل مطر من كل جهاته، كنت انظر للفارس الجذاب الذي كان يسكن معي كل هذه الفترة ولم أكن أشعر به، ...
أفكر إن كنت قد عملت لي سحرا جعلني احبه هكذا، احبه حتى أكاد أغرق معه في بحر من المتاعب، أحبه حتى أكاد اقف معه لأنقذه، وهو الذي طعنني بسكين الغدر سابقا،
واستغرب كم من الأيام والليالي مرت قبل أن أشعر بتلك الجنة الجميلة التي تسكن تحت أقدامنا، كان الحب قريبا، وشيكا، كان الحب عذبا صافيا، لولا أني أضعته، سنوات وسنوات،
أتأمل يا أخيتي، كيف أن اللحظات الجميلة التي كانت تزورني في أحلام يقضتي القديمة، كان بأمكانها ان تحقق مع مطر، لولا اني اسأت التصرف، ولولا أني لم أفهمه،
أنظر أليه اليوم، أنظر إلى سعادتي التي تقبع في حياتي معه، انظر إلى الحب الكبير الذي ينتظرني في قلبه، أشعر أني ملكة، لكن .......... أه من كلمة لكن، ... فبعد ان اكتشفت كنز الحب، ... بات حبيبي مزجورا عني بالسلاسل.........!!!!
وأسأل نفسي لماذا لا تكتمل الأفراح، ولماذا يأتي الحب متأخرا، ولماذا تأتي السعادة ناقصة، ........
فقط لو يتركنا العالم، ..... لو نهرب إلى جزيرة بعيدة، ليوم واحد واحد فقط، تصفوا فيها اجواءنا، لنعيش الحب الذي حرمنا منه طويلا، .....
أبعد ان استعدته، أبعد أن تأكدت من حبه لي، ابعد أن احببته، يضيع مني هكذا... سبحان الله في تصريفه للأقدار، ...... وأظن أن في ذلك حكمة، فلعل في ذلك حكمة....!!!!
كنت قد اتصلت ببرود، وأنا لا زلت في طريقي إلى البيت، .. اتصلت بها لأخبرها بالمعلومات التي حصلت عليها، ....... لكني فوجئت باسترسالها، في بث مشاعرها، وهمها الذي يباغتها كل حين.......
-برود، يمكنني سماعك لوقت اطول بعد ان نقوم باللازم، دعيني اخبرك بما عندي فلم يعد امامنا متسع من الوقت، .......... بعد ذلك سأسمعك، اعدك...
-ماذا هناك........؟؟
-حصلت على عنوانها، ... ولا بد من أن نتحرك، .. فليزا تدبر امرا أسوأ يا برود.......
-كيف علمت، ........ وما هو الأسوا...؟؟
-علمت بطريقتي، ... ليزا تخطط لتنشر افلاما خاصة تجمعها بزوجك، ......
ذهلت برود، وكأني سمعت هيجان قلبها الذي بدأ يطرق كالطبول، ...
-ماذا قلت....... هل هذا صحيح، لا يمكن، لالا لايمكن، ماذا تريد أن تفعل بي اكثر، سأمت، ... لم أعد احتمل... لا تقولي أن الأمر جاد... كيف علمت..
-لم يعد امامنا وقت، ...... عليك أن تسرعي باخبار زوجك، بأن يفتح بلاغا ضدها باسرع وقت، وسأعطيك اسم الشخص المناوب الان، وهو على علم بالامر، ......
-بلاغ، يال الفضيحة........
-بل الفضيحة لم تأتي بعد، الفضيحة ستأتي لو أن زوجك لم يتفح البلاغ...
-لن يقبل، إنه خجل...
-عليه ان يقبل، لم يعد امامه خيار........
وبدأت اشرح لها كل شيء..............
عندما يقف الانسان أمام الطوفان، يصبح شخص بقوى خارقة، يصبح انسانا حديديا، وهكذا باتت برود بمجرد ان سمعت ماقلت، اغلقت السماعة، وجرت كالريح نحو الصالون، تصرخ وهي تنزل السلالم،
-مطر، اسرع يامطر، ليزا، إنها تخطط لنشر فيلم مسجل يخصك، اسرع..
نظر الجميع نحو برود، فسارع مطر للسؤال مستغربا: وكيف علمت....؟؟
-لا يهم، المهم، ان تسارع حالا لفتح بلاغ، الأمر في غاية الخطورة المعلومات التي بحوزتي، كلها دقيقة، هل تذكر الاستشارية التي اخبرتك عنها.....؟؟
-نعم...... ما بها...؟؟
-هي اخبرتني....... صدقني معلوماتي صحيحة، اسرع هيا اسرع..
-وكيف لي أن اتأكد، ثم ماعلاقتها بالأمر......
-إنها تعمل مع الشرطة ... لديها علاقاتها، اسرع يامطر اسرع ارجوك، قبل أن يقع ما تكره........
وبدأت برود تشرح للجميع، كيف عليهم أن يعملوا في رفع بلاغهم،
سأل شقيق مطر أبو حمد: هل تأتي معنا يا ابو حمد، لعلك تنفعنا .. فنصفهم هناك يعرفونك.......
-بالطبع، أتي، ... لكني استغرب كيف علمت استشارية برود بكل هذه المعلومات، ......؟؟ غريب ..
نحن حتى الأن لم نستدل على مكان اقامة ليزا، وهي كيف علمت ، هل اخبرتك بمكانها..؟؟
-لا، لقد رفضت، قالت أنها لو اخبرتني لعلي اخبركم، فتحاولون الثار من ليزا أو قتلها، وبالتالي تلحقون الأذى بأنفسكم... هي تعلم مكان اقامتها، والشرطة ايضا على علم، ... هذا اسم الشخص الذي ستقابلونه هناك.....
-غريب.........
قال شقيق مطر مستعجلا: ليس وقت الكلام، يا ابو حمد علينا ان نسرع، فلا تعلم في أية لحظة ستباغتنا تلك الأفعى، تحرى لا حقا حول الأمر...
-نعم، نعم اعذرني... هيا بنا.......
تمر الأحداث سريعا، حينما تبدأ عقد الحياة في الانفراط، تنفرط دفعة واحدة، .. هذا موقف، جمع القلوب، هذا موقف هدأ الصدور الثائرة، ثم قضى على افعى كانت تبث سمها بخبث ودهاء...... سقطت ليزا، ... ومعاونيها، الأربعة، الذين كانوا يوزعون لها الصور في كل مكان، والذين عملوا على نسخ الصور وبثها إلى اقرباء ومعارف مطر عبر الإيميل... بينما سمحت الشرطة لمطر بالاطلاع على الأفلام، ليتأكد من أنها كلها تخصه، ثم اتلفتها، فيما صادرت الشرطة افلاما اخرى، صورتها ليزا، لرجال مختلفين، من كل مكان، تم ايضا اتلافها لا حقا، ...
واعترفت ليزا، انها كانت تصور العلاقات التي تقوم بها، عبر كاميرا صغيرة دستها في غرفتها في الفندق، إذا انها كانت تصر على جر ضحيتها إلى غرفتها الخاصة، حيث كانت الكاميرا، اشبه بحساس الحرائق، مما لم يجعل الرجال يشكون بها، ........!!!!
عولجت قضية مطر وليزا، بمنتهى السرية، والتكتم،
وهكذا تعالج قضايا الشرف في وطني، إنهم حريصون على سمعة الناس، وعلى ستر خطاياهم، فلعل الله يتوب عليهم، ويغفر لهم، من قبل ومن بعد.....
قال عليه الصلاة والسلام
( من ستر على مسلم ستر الله عليه فيالدنيا والآخر)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويكشف ستر الله عنه".
والمتأمل في الحديث يتجلى له بوضوح عدم رغبة النبي – صلى الله عليه وسلم – مفاتحة الرجل في ذنبه الذي ارتكبه بل إنه أعرض عنه، ولما انقضت الصلاة لم يبحث عنه وإنما انصرف ولحق به الرجل، وكل ذلك يدل على التأكيد على أهمية الستر وفضله.
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع

