قال مطر يائسا: بشروط.... كل ما تامر فيه...
فدبت رياحين السعادة في قلب برود، واعتمر صدرها بالنشوة، وهي تنظر صوب ذلك الرجل المتحول، من أسد زاجر إلى قطة وديعة...
عاد أبو حمد أدراجة إلى وسط الصالة، وطلب من برود أن تصعد إلى غرفتها، ...
طلب مطر من أبو حمد الجلوس، وهو يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...
فأسرعت الأم بإحضار الماء البارد، بينما مرت برود في طريقها للسلم، وبينما هي تسير، باغتتها رغبة في رفع سماعة الهاتف الداخلي في الصالة، وبحركة سريعة رفعت السماعة، كانت برود قد اعتادت على التنصت، أصبحت ترغب في معرفة كل شيء، حتى بات الأمر بالنسبة لها اعتياديا......
عندما صعدت إلى الغرفة، همت سريعا برفع السماعة بدا لها الصوت واضحا، ...... أكثر مما كانت تتمنى، ... وهذا بعض ما سمعت...
- بدون تجريح، .... أريد برود.. وعليك تفهم الأمر، هذه زوجتي، لست أول ولا آخر رجل يمر بنزوة... أسألك بالله عليك ألم تفعل ذلك يوما..
- شوف يا مطر، إذا بتبدأ في مهاجمتي، وتجري إلى مقارنات، سأخرج، جلست معك، لأخبرك كيف عليك أن تعامل شقيقتي، هذا كل شيء...
- نعم... ماذا تريدني أن أفعل...
- تترك البيت، ...
- ماذا....؟؟
- عليك أن تترك البيت، والآن، حتى تكشف طبيا، ويثت لنا أنك لا تحمل أمرضا خبيثة...
- هل أنت صاحي، ماهذا الكلام.. كيف أترك بيتي، ..ثم إني أأوكد لك أني بخير...
- لا يهمني كلامك أريد شهادة طبية......
- هل أنت جاد....؟؟ أي كلام هذا.....؟؟
- هل اعتقدت أنك ستفعل ما تفعل، ونبقى نتفرج عليك، وأنت تقود شقيقتنا للهلاك...... إما أن تفعل، أو ينتهي كل ما بينك وبينها..
- ماذا تعتقد أنك فاعل، ...... يبدو أنك شخص متسلط كما يصفك الناس..... إنك تحب تضخيم المشاكل.
- يبدو أننا لن نتفق أبدا.....
- كيف نتفق وأنت تطردني من بيتي......
- لم أطردك، أريد أن أطمئن على سلامة أختي..... ماذنبها لتدفع ثمن شهواتك، وعلاتك، حسبي الله عليك، طمرت وجوهنا في الوحل، وجعلتنا نكره الذهاب لوظائفنا، فعلتك أفقدتني هيبتي كمدير، ...
- وما شأن موظفيك بالأمر......
- ألا تعلم يا فطين، صورتك يتناقلها الناس عبر البريد الإلكتروني..... ألم تعلم بعد... فضحتنا وطمست رؤوسنا، حسبي الله عليك.....
- ماذا تقول......
شعر مطر، بنفسه كمن يهوي في بئر، لا قرار له،... وكأن الدنيا تلف به، ... فتناسى غضبه وصار يسأل: هل حقا ما تقول... من أخبرك بهذا......؟؟
- الجميع يعلم، ... إذا كيف علمت أنا، ... علمت من صورة جاءت على بريدي الإلكتروني في العمل، من موظف كنت قد فصلته قبل زمن.... أرأيت أي ذل ألم بنا........!!!
- معقول.......
- ماذا تعتقد يا مطر، الناس أجناس، ناس شافت الصورة وشقتها ورمتها، وناس شافت الصورة وضحكت وأرتها لغيرها، وناس تكرهك، نسخت الصورة ووزعتها عبر الإيميلات، ... وكل ينشر الصورة لهدفه الخاص،.. ولا أستبعد أن يقوم كل من يكرهني بنشر الصورة لإذلالي والنيل مني شخصيا، أصبح منصبي الذي أفنيت عمري عليه مهددا بسببك، أصبحت صورتك أداة كل شخص يرغب في الثأر من فرد من أبناء عائلتنا.....
- يال الهول....... إن كان ما تقوله صحيح، ..... لعلي أموت..... يال الهول...
ارتجفت برود من هول الكلام، وتساءلت هل يكون زملاؤها في العمل على اطلاع بالأمر، هل يمكن أن تكون الصورة وصلتهم أيضا، ...... يا إلهي إنه لأمر فظيع...
- تدري يا مطر، من يوم كنت صغير، كنت أراقب برود، وكنت أشوف كيف بدت تكبر وتلبس وتهتم بنفسها، كنت أقول يا حظ إللي بياخذها، ... أختي برود كانت أجمل من هالبنات اللي نشوفهم في التلفزيون، ... غريب أنك ما حافظت عليها.. غريب...
- الجمال مب كل شيء، ... كان فيه شيء ناقصني مع برود، ... كنت أحس إنها فعلا اسم على مسمى، برود قبل غير، باردة، .. خلاص ما أريد أتكلم في اللي فات، برود الحين غير، والله إني كنت أحبها من أول .. من أول حتى قبل أخطبها، ... كنت أراقبها يوم تسير الدوام، .. مرات كثيرة تصدف إنها تمر وأكون واقف عند الإشارة، مرات كانت توقف مقابل سيارتي عند الإشارة، ... أعجبت فيها، وفي شخصيتها من الأول، وكم من مرة سرت شغلها وشفتها من بعيد، ... بس بعد الزواج، حسيت إنها غير، شكلها برى شي، وشخصيتها شي ثاني...
- كيف يعني.. شفت منها قصور،
- لا، ما قصرت في شيء، بس شكلها رومانسي، وبعد الزواج لقيتها شكل بس، قلبها جامد، عقلها يشتغل أكثر من مشاعرها، حسيتها الريال وجني المرة، ... بصراحة برود كانت غير، .. والله ما أعرف شو أقول لك... بس اللحين تغيرت، تقول زارت استشارية، ... ما أدري وش هي، بس تغيرت برود بجد... صارت أحلى مما تمنيت، ويوم تغيرت رديت لها، بس ما تخيلت إني بدفع الثمن غالي، ما تخيلت...
- يعني أنت ما تدري من تكون الليزا.....
- لا .. يعني وش تكون....
- الليزا، بنت بنكو...
- من هي بنكو.....
- بسم الله الرحمن الرحيم... أنت اللحين وياها من سنتين ويمكن أكثر، ما تعرف من هي أمها...
- قالت أن أمها طبيبة، .....
- عشتوا، طبيبة شو.. طبيبة ( ...) متهكما... أمها يا الغالي بنكو، أكبر (ق....وا...دة) في بلادها، وكل الشباب كانوا يسافرون لها علشان تدبر لهم بنات، ...... وكانت تصور للشباب وتبتزهم، وقام واحد منهم اشتكى عليها وحبسوها يمكن من كم سنة، يعني بعد هذا جات ليزا البلاد، جابها واحد ينقال له ( ) عاشرها كم من يوم ثم تركها، وليزا كانت تشتغل عن أمها تقدمها للشباب المريشين الهاي هاي، ..
- أنت شو تقول، ليزا جاءت مع فرقة للغناء.... كانت تغني....
- هاي هيه، أنت وين، وين لايث، ...... أخوي، شكلك مولي، ...؟؟ يالغالي، ليزا كانت مرموطة في الفنادق، تدق باب الغرف، تبيع جسدها للمقيمين في الفنادق، وأنت مكرم، .. ويوم تعبت، حاولت تترقى وتغني في الفندق، ويقولون مدير الفندق، اتفق وياها يقدمها للهاي هاي، وياخذ نص الأتعاب، وسوا لها إقامة باسم الفندق، عاد مالقا ( لم يجد ) شو يوظفها قام حطها برتبة مغنية، هها هها، ...
ذهل مطر، وبات يعلق عينيه بأبو حمد، .. غير مصدق، لكنه يستعيد الأحداث، ويطابقها بكلامه، ويجد أنه يقول الصدق...
تابع أبو حمد الحديث: وأنت تقيم علاقة مع امرأة لا تعرف عنها أي شيء، .. ما هذا العبط...؟؟
- وكيف لي أن أعلم، كانت تقيم في الفندق، تغني في المساء، ولديها إقامة سارية المفعول، وفرقة تعزف، وفي الليل لا رفيق لها سواي....
- عاد شو رايك، ...في الليل معك، والصبح مع ألف رجل غيرك...
- كيف، إنها لا تغادر الفندق...
- ومن قال أنها تحتاج مغادرة الفندق عملها يا عزيزي في الفندق، ... ما بالك لا تفهم، .. ألم تزر فنادق من قبل، ألم تمر بتجربة من هذا النوع ألم ترى بنفسك ما يحدث كل دقيقة، ألم تر كيف تدق النساء العاريات أبواب الغرف التي يسكنها رجل بمفرده، ما بالك لا تستوعب...
شريط من الأحداث، والمواقف تمر أمام مطر، ...... كان يتصل بها صباحا كل يوم فلا ترد، دائما مشغولة، ودائما مرهقة في الليل، ... ....... أمور كثيرة تساقطت من ذاكرته الواحدة تلو الأخرى.... صمت مطبق خيم على المكان....
وفجأة دخل شقيق مطر، مفشيا السلام .. فقام أبو حمد لتحيته: وعلكيم السلام ورحمة الله، كيف حالك يا أبو إبراهيم،
- بخير .. الحمد لله على كل حال، كيف حالك أنت...
- كما ترى، ولله الحمد والمنة، ..... كنت أخبر مطر عن ليزا أشياء يبدو أنه لا يعرفها....
- هل تعرف عنها أنت أي شيء...
- نعم الكثير..
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع

