أغلقت الهاتف، واتصلت مباشرة بالفندق، وسألت إن كانت جوليا قد أقامت به مؤخرا، وتأكدت أنها بالفعل كانت هناك، .......!!!
بينما أغلقت برود الهاتف، وهي تحدق نحو الأرض، و تتساءل هل يمكن أن تكون ليزا صادقة، هل يمكن أن يكون زوجها شاذا..!!! شعور مخيف، مرعب، فكل شيء يمكن للمرأة أن تجتازه، إلا أمرا كهذا، فأن يعشق الرجل ويخون، لا بأس، لكن أن يكون على تلك الشاكلة، فهذا أمر مفزع،
حتى المشاعر تتغير، فأن تنظر لإنسان باحترام وحب، ثم ترى عدم استحقاقه للإحترام، وبل تجره دناءته إلى امتهان ذاته بتلك الصورة،
كانت برود تفكر نحو الأمر وكأنه قاطعا، ثم تعود لتفكر وكأنه لا يمكن أن يكون صدقا، باتت تصارع الرأيين، وفي الحالتين بات الأمر مرهقا، ومفزعا،
الكثير من تلك الحكايات، مرت أمامي، فعندما تستعيد الزوجة زوجها، لا تستلم بعض العشيقات، بل يقاتلن بكل شراسة، فمنهن من يصل بها الأمر إلى محاولة إيذائه جسديا، وهناك من تفعل كما فعلت ليزا، حيث حاولت تدمير حياة مطر وتشويه سمعته، بل وكادت تقتل والدته كما سترون لاحقا،
وإني عندما أسمع عن الجرائم التي تقترفها العشيقات، في سبيل استعادة الرجل أو الإنتقام منه، لا أكاد أصدق، فثمة قصص أغرب من الخيال، وفي الوقت نفسه، أستغرب، كيف تكون المرأة بهذه الشراسة في سبيل استعادة رجل لا يخصها، بينما الأخرى التي هي زوجته وحلاله، تتنازل عنه بطيب خاطر،
طبعا رأي علم النفس في الأمر، أن الزوجة غالبا ما تكون من بيئة اجتماعية ترفض هكذا تصرف، فيما العشيقة غالبا تتيح لها تربيتها أو معطياتها النفسية القيام بذلك،
لكن تفسيري الخاص لهذه السلوكيات من قبل بعض العشيقات،
أولا: هو إحساسهن المرادف لكونهن عشيقات، فهي تتخيل أنها القادرة دائما على جلب الرجال، فما أن يتركها رجل ما، لا تكاد تستلم للشعور بالهزيمة، فتحارب لتستعيد ثقتها في ذاتها،
العشيقة، لديها صورة داخلية جميلة عن قدرتها على إغواء الرجال، وياويل الرجل الذي سيفكر في تحطيم تلك الصورة،
ثانيا: لكن لديها أيضا صورة أخلاقية قبيحة عن ذاتها، وهي تحمل المجتمع مسؤولية ماهي عليه، وتكره ذلك المجتمع الذي يستنقصها وينظر إليها بدونية، فما أن يحبها الرجل، حتى تشعر معه بالأمان، وترى أنه أعاد إليها بعض الكرامة، فإن تخلى عنها، عاودها الشعور بالظلم، فهاهو حبيب آخر يعاملها بتكبر، يستعملها ثم يرمي بها، ناسيا كل العهود، إنها تعلم أنها غير صالحة للزواج في نظره، وهذا يزيدها ألما، فتقرر أن تنتقم من المجتمع الذي يرفض إعطاءها الفرصة لتحيا، حياة طيبة،
على كل حال، مطر شأنه شأن كل الرجال، لم يكن يطمح بالزواج منها، كانت في حياته كجوليا، وكغيرها، لكنها كانت حبا جديدا، فقد بريقه مع الأيام، ...
فوجئت باتصال من برود: ألو
- لن تصدقي، تلك الماكرة، اتصلت بأم زوجي، وأخبرتها بأنها وزوجي متزوجان سرا، وأن لديها منه طفلين، وأم زوجي في المستشفى، ارتفع لديها الضغط، وأنا في الطريق إلى هناك،
- يالها من شر مصور،
- مجنونة، طبعا سأخبرك بكل جديد، حالما أطمئن على عمتي، الله يشفيها.
عندما وصلت برود إلى المستشفى، كان زوجها هناك، يتناقش مع أخيه الأكبر، وكان ثمة حوار ساخن واضح بينهما، ..
- كيف حال عمتي،
- بخير، ماذا جاء بك..
- جئت أطمئن عليها،.. هل من مشكلة،
- عودي للبيت وأنا سأطمئنك عليها،
لكن شقيقته خرجت من الغرفة،
- أهلا برود، تعالي، أمي تريدك على انفراد،
قال مطر متوترا: تريدها لأي شيء،
ردت شقيقته: أصمت أنت، يكفي حتى الآن،
دخلت برود الغرفة، لتجد أم مطر في حالة حرجة ، وتكاد تجر أنفاسها بصعوبة: تعالي يا بنتي، اقتربي،
اقتربت برود من العمة، وقبلت جبينها، وسالت دموعها: الله يشفيك يا عمتي،
فجأة دخل مطر: أمي، أقسم لك أن كل ما سمعته كذب، أقسم لك أنه كذب،
قالت شقيقته: زوجتك يا مطر تعلم كل شيء، أنا أخبرتها على الهاتف،
قالت العمة: اسمعي يا برود، أوصيك، ثم أوصيك، مهما حدث بينك وبين مطر، ومهما صار، لا تتخلي عن أبنائك وبيتك، .........ثم بكت،
لم يتحمل مطر الموقف وخرج، .........
قالت برود: لا تقلقي يا عمتي، ما سمعته غير صحيح، أنا متأكدة أن مطر ليس له أبناء من امرأة غيري، وتأكدي أني أعرف كل شيء،
نظرت العمة لبرود بقلق وقالت: تعرفين كل شيء، هل هناك ما تخفينه،
- ليس الكثير، كانت تعرف مطر، لكنه تركها منذ مدة، وعاد إلي، ومنذ ذلك الحين وهي تتصل بي وتسمعني الأكاذيب، وقد تأكدت بنفسي أن لا أبناء له من امرأة غيري، فاطمئني،
امتلأ وجه أم مطر بالبشر، وقالت: الله يسمع منك، شبعنا فضائح، مللنا، نريد أن نرتاح،...
عندما خرجت برود من غرفة عمتها، سمعت صوت مطر وهو يتحدث عبر الهاتف، خلف الستائر، مع أحد أشقائه، ويقول: أقسم لك أنها كاذبة، لم أتزوجها، وليس لدي أبناء سوى من برود، والله إني قطعت علاقتي بها منذ زمن، يا أخي صدقني، هذه تحاول الإنتقام مني، إذ تركتها منذ فترة،
أقسم لك أني صادق، إن كان لي أبناء منها فأين هم، قف معي، وساعدني، اقنع أمي أني صادق، أخبرها،
يا أخي عندما تعرفت إليها كانت هادئة كالملاك، لم أتصور أنها تحمل وجها كريها كهذا،
وما أدراني، كلكم تمرون بعلاقات وتمر على خير، ما أدراني أنا أن حظي سيكون مع هذه المريضة، منذ عرفتها لم أرى منها إلا اللطف والضعف ويوم تركتها توحشت،
كيف أتصرف معها، تعبت، فهي تلاحقني في كل مكان، حاولت أن تسمم علاقتي بزوجتي، تصور حتى في أعمالي تلاحقني، وتتصل بكل من تربطني بهم علاقة عمل، سممت حياتي، .. تعبت، لا أعرف حتى أين باتت تسكن، فعندما زرت شقتها قالوا لي أنها انتقلت، ..
والله، ثم والله، لم أفعل، .. كيف أقنعك، أني لم أتزوج بها،
نعم ثق وآمن، لم أتزوج بها، وليس لي منها أولاد،
نعم، فعلت، لكني لم أجد لها عنوانا،
كيف أبلغ عليها، هل أعرض سمعتي للفضائح أكثر مما أنا فيه،
أعرف مكان عملها، لكنها في إجازة من أسبوعين، ....
مرت برود بهدوء، وهي لا زالت تستمع لصوت زوجها المخنوق، وهو يعتذر بكل الأشكال لشقيقه، ويرجوه المساعدة،
كانت برود تفكر، هل ما أصاب زوجها اليوم، هو وبال ظلمه لها، هل ما هو فيه من هم، يعادل الهم الذي ألقمت يداه فمها، ... وبغير تفكير، رفعت يديها للسماء وقالت: "" ربي أنجي زوجي، واصرف عنه الهم والغم، فإني قد سامحته، فأغفر له، وانصره على من ظلمه، ويسر له أمره، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا""
وبينما كانت برود في طريقها للبيت، رن هاتفها الجوال: ألو،
- أين أنت، ....؟؟
- في طريقي للبيت،
- لم تخبريني، هل صدقت أنت الأخرى ما يقال، ....
- لا داعي للنقاش في الأمر الآن، اطمئن على والدتك، وأنا سأغدي الأولاد، وأعود للمستشفى
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع

