إن ما حدث طبيعي، ويثبت نظريتي حول كونه جنوبي، غربي، لأن هذا النوع من الرجال يشعر بالتردد على الدوام، ولا يستطيع أن يحدد ما يريده غالبا، كما لا يستطيع أن يتخذ لك قرارا أبدا، عليك عندما تطلبين منه أي نوع من الخدمات، أن تحددي بالضبط ما تريدين، الكثير من النساء يعانين من الرجل الجنوبي بسبب هذه النقطة، عندما سألك أين آخذك، فهمت أنه يرفض اصطحابك للخارج، بينما كان في الواقع يسأل ليعرف، فهو بالفعل لا يستطيع تحديد هدف الخروج،
تعاني النساء يا بَرود من هذه المشكلة لدى الرجل الجنوبي، فهو قادر على التوقف عن الخروج معك إن لم تحددي وجهتك بشكل واضح، بينما بمجرد أن تصفي وجهتك يصبح مستعدا لأخذك حيث تريدين، ووالدته كانت أكثر حكمة منك عندما أعطته مكانا.
يحاول الجنوبي قدر الإمكان أن يبدو لطيفا مع كل أنواع النساء، إنه رجل يعرف كيف يكسب قلب النساء، فهو يعطيهن الحق في التعبير عن أنفسهن، ويدعم آراءهن، ويضايقه وجود امرأة لا تعرف ماذا تريد، فعلى الرغم من تردده في الحياة يبحث عن امرأة ثابتة الخطى، لتعوض ما يعانيه من نقص، وتدعم حياته من تلك الناحية.
عندما تقررين أمرا وتطلبي منه المساعدة تجدينه متعاونا، لكن إن لمس منك ترددا، تقاعس، بل وربما لا يعود يثق في قراراتك لاحقا.
- فهمت الآن، علي في كل مرة أن أحدد ما أريد عندما أطلب، لاحظت كثيرا ذلك، فعندما يسألني ماذا أشرب، و أقول أي شي، يقول لا يوجد في المطعم ما يسمى أي شي، عليك الإختيار، قرري ما تشربين.....
- نعم هذا ما أقصد، قرري ما تريدين بكل دقة في كل مرة، والآن أكملي ما حدث.
- أنزلنا عمتي، ............ وما أن نزلت حتى شعرت بتوتر الأجواء، ورغبت لو أنه يتحدث، لكنه لم يفعل، كنت في داخلي أشعر بشوق قاتل إلى لمسات أنامله، أو ابتسامة وجهه الجميلة، ......... فنظرت إليه أكثر من مرة وكأني غير قاصدة، لكنه لم يفهم، أو لم يرغب في التجاوب، وعندما وضعت خدي على طرف الباب من جهتي، وبدوت يائسة التفت نحوي وسألني: تعبانة؟
- قليلا،
- تريدين العودة للمنزل.
- لا أرجوك، لم أعد أطيق المنزل، أختنق هناك.
- أعرف هذه الأعراض قرأت عنها.
- جيد، يعني أنك تدرك ما أنا عليه .....
- تفضلي.
وكنا قد وصلنا
اخترنا زاوية خاصة جدا، وبدأ في تأمل المكان، الذي يزوره لأول مرة،
- جميل هذا المطعم، ديكوره رائع، يشعرك بأنك في مكان دافيء، كأننا بالفعل في الخارج، بين أشجار الليمون.
- كلفهم الكثير حسب علمي.
- لابد أن يكون كذلك، ...........
ثم صمت وعاد يتأمل المكان،
- سأذهب للحمام ، هل ترغبين في غسل يديك.
- لا، لست في حاجة إلى ذلك.
ذهب للحمام، ونسي هاتفه النقال على الطاولة، لتصله رسالة نصية قصيرة، فدفعني الفضول إلى فتحها: شيري، أنا في البلد، وصلت قبل ساعة، أين أنت...؟؟ الرسالة كانت من جوليا.
إذا لهذا كان مستعجلا، ولهذا بدا متوترا.
بدأت يداي ترتجفان من شدة الغضب، وفقدت السيطرة على أعصابي، حاولت أن أبدو هادئة، بصعوبة حاولت، انفجر كياني حنقا وغضبا عليهما، كيف تجرؤ على القدوم إليه، كيف يتجاهلان حقي ووجودي بهذه الطريقة، كيف أتصرف الآن ماذا علي أن أفعل، ..........
قررت أن أتناول عشائي بهدوء، ثم أتناقش معه في وقت لاحق، لكن كيف أفعل ذلك، لا أكاد أسيطر على ارتجافاتي،
وعاد، ومن فوره حمل هاتفه النقال، ثم نظر لي غاضبا: هل فتحت رسالتي للتو...........؟؟
- طعامهم لذيذ، هل ذقت هذه التبوله، لذيذة جربيها،
لم آكل سوى لقيمات قليلة، ...
أجبرني عليها، وأشعرني بوده مع كل إصرار وهو يطعمني،
وتنازعت مشاعري فيه، فكيف يهتم بي هكذا بينما أحضر تلك الحقيرة ليعاشرها، .........
سالت دمعاتي على خبزي،
وصرت أفكر فيه، وأتأمله، كيف يهون عليه أن يعذبني هكذا بلا ذنب.
أردت يا صديقتي أن أثور،
وأصرخ فيه بكل قوة وبأعلى صوتي وأقول: أليس من حقي أن أغار عليك، ألست زوجي،
وحبيبي وأب ابني، ألست بشرا أتعذب،
لماذا تستغرب غيرتي، ولماذا تسلبني فرصتي في الدفاع عن زوجي،
زواجي منك بتلك الصورة لا يعني أني لا أشعر بحقي فيك................
- مابالك، ألم تنسي الأمر.
- كيف أنسى، زوجي يستعد للقاء عشيقته، فكيف أنسى....؟؟
- من قال لك أني سألقاها، .........؟؟
- إذا لم جاءت، ولم تخبرك بقدومها؟
- بما أنك تعلمين، فهي تجري خلفي منذ سنوات، ........
- ليس هذا هو الأمر، أشعر أنك طلبت منها الحضور، بسبب رفضي لك في الفراش، لكني واحم،
- لم أكن أعلم أنك واحم، ظننت أنك لا ترغبين بي،
- والآن بعد أن علمت،
- يمكنني أن أتصل بها الآن وأطلب منها المغادرة إن كان الأمر يريحك.
- نعم، يريحني، وأريد أن أحدثها لتعلم أني علمت.
- ليس الآن، غدا نتصل بها،
- لتحصل على فرصة للقائها، ... بعد أن تكون قد عاشرتها،
- ما بك، كيف تتحدثين معي هكذا، بأي حق تحاسبيني، هل تتخيلين أني شخص لا يفكر سوى في الجنس.
- نعم، أرى ذلك،
- إذا فقد أخطأت، أنت مجرد كئيبة، لا تفهمين ولن تفهمي، ......
- إتصل بها الآن،
- لن أتصل، وكفي عن التدخل في حياتي، وتذكري أن سبب زواجنا لا يساعدك على المضي فيما تفعلين، .....
مرت دقائق طويلة قبل أن أصرخ في وجهه بصوت مكتوم: إن استمرت علاقتنا بهذا الشكل، فالأفضل أن نفترق، فنار العنوسة أبرد مما أعيشه معك، وابتلعت مع كلامي اختناقة بكوة حزينة، فرق لحالي وقال: لن أذهب لها فهل تهدئين.......؟؟؟
فسالت دمعاتي، ... وأنا أنظر إليه غير مصدقة،
كان هاتفه النقال الصامت، يشير إلى وجود مكالمة ملحة، فقام من فوره بإغلاقه، وسألني: بماذا تحلين..؟؟ قلت: لا أطيق الحلا، أشعر بالغثيان اعذرني...
- لا بأس هل نرحل..؟؟
- يا ليت.
وفي السيارة كان طوال الطريق ممسكا بيدي، وقبلها مرتين، ثم ينظر لي بابتسامة حميمة بين وقت وآخر، نسيت معها بعضا من همي،
كنت أفكر طوال الطريق في اللحظة التي سأنزل فيها من السيارة، كيف سأحتمل أن ينزلني ليسرع إليها، حملت هم تلك اللحظات، ولم يسعفني شعوري المتوتر بالتفكير في طريقة تمنعه من فعل ذلك، وكانت المفاجأة السارة أنه أشار للبواب بفتح باب الكراج، مما أثار ارتياحي الكبير فهذا يعني أنه بالفعل لن يذهب إليها، لا تعلمين كم قدرت له الموقف، فعلى الرغم من كل حقدي عليه لأنه سمح لها بزيارته إلا أني قدرت له تلك الليلة عدم خروجه إليها،
لم أناقش الأمر، ونزلت من السيارة مسرعة نحو غرفة نومي، بينما قال لي: بردي الغرفة، سأتحدث مع أمي قليلا ثم آتي، .......
لا تعلمين حجم الدفء الذي حملته لي تلك الكلمات، وانتابتني فرحة وبهجة، وصعدت الدرج وأنا أحمد ربي وأشكر فضله أن جنبني الألم هذه الليلة.
أسرعت نحو دولابي، وبدأت أبحث عن ثوب مغر، لأثيره به، فأعوضه عن أيام الرفض والحرمان، وانتقيت واحدا قريبا من بدل الرقص، ولبسته لأول مرة، مع أني أملكه منذ أن تزوجت، بدا علي جميلا.
تطيبت وسرحت شعري، ولم أنس أن أبرد الغرفة، وأبخرها أيضا، ثم اندسست في فراشي، وفتحت التلفاز، مر وقت قبل أن يدخل حاملا في يده طبقا من الرز بالزبادي والسمن البلدي)،
- هذه من أمي، تقول إن الحوامل يحببنه .. كما يمكنك أكله دون أن تصابي بالغثيان، ..
- شكرا، ( كنت قد ازددت حيرة في أمره، فشعوري يقول بأنه طلب من والدته أن تقوم بإعداده خصيصا لي ولهذا تأخر علي)
اقترب مني وبدأ يطعمني بالملعقة، لقمة لي ولقمة له، كان طبقا لذيذا جدا، بالفعل تناولته بشهية،
- يكفي، لن آكل أكثر، سأنهي الصحن عنك.
- شكرا أنا أيضا شبعت،
- بل ستأكلين حتى آخر حبة رز في الصحن،
وبعد أن أنهيت الصحن، كان علي أن أغسل فمي وشفتي، فقمت من سريري، قاصدة لفت انتباهه لملابسى واستعدادي لقضاء ليلة خاصة، ......وعندما عدت من الحمام، صدمتني نظرته الباردة، وبدا منسجما في مشاهدة التلفاز، بل هاربا مني، كان يجلس على الصوفا، متجاهلا،
اقتربت منه، وجلست قربه، فوضع يده على كتفي، وبدأ يعبر عن تعبه والإرهاق الذي يحس به، وحاجته للنوم، لكن تفسيري للأمر لم يكن جديدا، فتصورت مباشرة أنه يوفر طاقته لها، أو لم يعد يرغب بي،
اندفعت بكل غيظ نحو فراشي، واندسست فيه، وجرح كرامتي يئن في ذاتي، تكورت وأردت البكاء، حتى أحسست به وهو يدخل الفراش ويضع يده على كتفي، ... وأقبل علي بكل مشاعره.
فكيف تفسرين الأمر.........
فين يا بنات التشجيع القصه وحشه اوى كدا

