قالت أم برود هامسة: هيا، هل أطلب من السائق إنزال الحقائب، هل أنت متأكدة أنك تريدين بقائي،
- نعم يا أمي، بل أرجوك، والآن، دعيني أدخل للضيوف، واجعلي الخادمة تجلب الحقائب من الباب الخلفي، هناك، ...
- طيب،
عند دخول برود ، سمعت عمة مطر تقول: كيف لا ينحرف الرجال، والنساء لم يعدن كالسابق، كل واحدة منهن حملت شنطتها على كتفها وخرجت تركض على وظيفتها، متناسية بيتها وأولادها، وزوجها...؟؟؟ هذه المرأة التي تعمل ليل نهار، في الوظيفة ثم في البيت، وآخر النهار تدور في السوق، كأنه دوام رسمي آخر، هذه المرأة ماذا يتبقى لزوجها منها، مهما كان الإنسان في النهاية طاقة، يعني ماذا سيحصل لو أنها تجلس في البيت ( تجابل) أولادها وزوجها، .. (ماكان أخير لها، فلوس وعندهم ما ناقصهم شي).
ردت خالته: رياييل ( رجال) اليوم لا يريدون ربة المنزل، يريدون الموظفة، يريدونها متعلمة ومثقفة.
- لم نقل أن لا تتثقف لكن تنهي جامعتها وتلزم بيتها،
- وما فايدة الشهادة إذا..
- (علشان تقنع، وتعلم اعيالها، ... بالذمة اللحين اللي تشتغل مرتاحة في حياتها...)
نظرت مريم إلى العمة، ولأول مرة أرادت الدخول في هذا النقاش، قائلة: شوفي يا عمتي، الرجل العايب، شو ماتسويلة بنت الناس ما يعجبه، واللي عجز أهله يربونه، بنت الناس مب ملزومة تربيه، ......
ردت العمة غاضبة: ولد أخوية مرباي، وأحسن من مليون ريال غيرة، .. لكن الحرمة إذا ما دايرة بالها على بيتها، لازم الريال بطالع برا، ......... ( ثم تنهنهت) إهي، إهي، منفطر قلبي عليه، الله يشلع قلبج من مكانه يا ليزوه، ...... يوم هو مب مرتاح ويا برود، وما قايمة بواجبه، ليته ياني، وقالي عمتي شوفي لي حرمة ثانية، الحريم مكودات ( كثيرات) .. وكل وحدة أحلى من الثانية، بس ما أقول غير حسبي الله على اللي كانت السبب....!!!
نظرت لها برود غير مبالية وقالت: كيف حال ابنتك فلانه، هل لازالت في بيتكم، منذ أن تركت بيتها قبل عامين، .........!!!
فهمت العمة المقصد، فقالت: بنتي الله يفرج كربتها، زوجها مب ريال، بعدها عذرا الله يسلمج، ولا راضي يطلق، والمحاكم ما لنا فيها، ...... وشوفت عينج، هذا حنا مكتفين، ما نقدر نسوي شي، .....
قالت مريم متهكمة: وليش ما تحاول بنتج تصلح الريال، يمكن عنده حالة نفسية، ليش ما تعالجه، .. ولا هيه غير...!!
فقامت العمة من مجلسها قائلة: أنا سايرة الميلس عند ولد أخوي، اليلسة وياكن غثة، ...
قالت برود: المجلس مزدحم بالشباب، أصدقاء مطر كلهم هنا......
- هيه، يا حليلهم، جي ( هكذا ) الربع ( الأصدقاء )، عيل يوم هم ربعة، جيه ما يزخون هاليزوه........... حسبي الله عليها.......
تأخر مطر في النهوض، وربما قصد ذلك عندما شعر بوجود كل هؤلاء الناس في المنزل...... وبعد الظهر اتجه الجميع للإطمئنان على أم مطر المقيمة مذ ذاك الحين في المستشفى، ..... وبقيت برود، التي وجدتها فرصة لتتحدث إلى مطر، حيث أفاق، وبقي في غرفته صامتا لا يتحدث، ......
دخلت برود بهدوء، وسألته بشكل عادي: هل ترغب في تناول الطعام في الغرفة، هل أحضره لك...
لكن مطر لم يرد، فقط غادر السرير إلى الحمام، بلا أية كلمة، ......
بقيت برود قلقة، ..... حتى إذا خرج، ارتدى ملابسه ليخرج، ....لكنها استوقفته، وقالت : إلى أين، لن أسمح لك بالخروج، ..... حتى تخبرني إلى أين......
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع

