قلبٌ مهيض خال كالمَواتِ، لا تلمنيِ فقد صار مقبرةً دفنت فيها أحاسيسيِ ، و لا تلمني إذا قابلتك محمرّ الآماق و على شفتيّ مستقيمٌ موفور ، فمَوعة شبابي قد تلاشت و تلاشت معها إبتسامتي المعهودة، و أعدك لن تراها مجَددا !
٠٠٠
مغتربا عن الدنياَ كنت و أكون ، أضحيت أعيش بين جدران دفتري المهترئ ، و لم أعِ أني أرقت جل أحزاني على ورقة قد ملت الأحزان مني إلا حين غدا الورق مني هازئا، و لم يبق إلا الورق الشّريدُ ليهزأ بي!
٠٠٠
شَفيت شمس أملي دون عودة بعد غروبها ،صفعات الحياة تجبرني على تفاديِ أيّ نورٍ ينبعث من تلك الشمس الراحلة.
مُصَاولة عنيفَة دارَت بيني و بين نفسي عَلّي أتدَفءُ ببَصيص أمل بسيط. لطالما قيلَ "صريع الحُبِّ" لكن ألَم تفكروا في صرَاعنا نحن مع الكآبة المدقعَةِ!
٠٠٠
تداعب أنفي أغصان الصفصاف و تلامس قدميَّ المياه الباردة، تدغدغ ظهريِ الحشائشُ الرطبة و تسري قشعريرة حادة في جسديِ المسترخي ما إن تلامس أناملي المياه المتحركة و ترطبُ رقبتي الأعشابُ الندية من تحتيِ.
أظنني أحببت هذا المكانَ بحقّ!
٠٠٠
لكلّ لَيلة نصيبها في ذالك المكان المنعزل، إعْتدت صفصافهُ و نهرهُ الممتدّ و ألفتُ رطوبةَ حشائشه الطويلة، فها بأحزاني تنمحي ما إن ينمحي الجفاف من ظهري، و ها بإبتسامتيِ تنفرج ما إن تتجمعَ النجوم من فوقي فأغدو أرسمُ بها أشكالا تعجبني كما يعجبني الصمت هناك، صمت مريحٌ تكسره صراصيرُ الليل بنقيقهاَ الهادئ.
...
و تذرف المآقي دموعا حارّةً تزيد بها ما في النهر من مياه، تراقبُ مقلتايَ الإنعكاسَ المتشكلَ علىَ سطحهِ الراكد، يبدو أنّي أهوى هذاَ النهر فجسديِ يطالب بمياهه العميقةِ. لكني أخشى البرودةَ لذا لن أفعلها الآن، سأمنحه بعضَ الوقتَ لتعتدل حرارتهُ و سأمنحني الوقتَ لتصفوَ نفسيِ.
...
مياه حرّىَ تتسرّبُ إلىَ ملاَبسي و أذنيّ، أنفيِ المَسدود قد فُتِح كَما فُتحَ فاهيِ بإبتسامة صغيرةٍ، فقاعات صَغيرة تَسرّبت منهُ، أعجبنيِ هذاَ لكنّي للأسف لن أجرب هذا الشعورَ مجددا، لن يشْهدَ أحدٌ علىَ وجوديِ الآنَ فسنغرق معاً يا مذكّراتي...
...
شـ رايكم؟؟ :)

