رواية انت لى❤ الجزء { 2 }

رواية انت لى❤ الجزء { 2 } Hayah /templates/dist/assets/img/logo.png
كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها . 

هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت ! 

و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى ! 

فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا ! 

و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي ! 

" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ " 

نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها ! 


" أنا وليد ! " 

لازالت تنظر إلى باستغراب ! 

" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! " 

لم يبد ُ الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟ 

أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها . حتى حين أسألها : 


" أين رغد ؟ " 


فإنها تشير إلى نفسها . 

" و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ " 

أخذت أشير إلى نفسي و أكرر : 

" وليد ! وليـــد ! أنا وليد ! 

أنت ِ رغد ، و أنا وليد ! 

من أنتِ ؟ " 

" رغد " 

" عظيم ! أنتِ رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت َ وليد ! " 


كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن . 

و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي ! 


" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ... 

قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــــــد ! " 




" أنت َ لــــــــــــــــــــي " !! 





كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد ! 

( أنت َ لي ! ) 

للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب ! 

فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من 
( وليد ) ! 

ابتسمت ، و قلت مصححا : 


" أنت َ وليـــــــــــــد ! " 

" أنت َ لــــــــــــــــــي " 


كررت جملتها ببساطة و براءة ! 

لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا .... 

و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى ! 

و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي ! 

سألتها مرة أخرى : 


" من أنا ؟ " 

" أنت َ لـــــــــــــي " ! 


يا لهذه الصغيرة المضحكة ! 

حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور ... 

منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد .... 




~~~~~~ 



انتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس . 

كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبالا حارا ! 

كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء ! 

كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل ! 

و من الناحية الأخرى ، كانت دانة تطلق صرخات الاعتراض و الغضب ، ثم تهجم على رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها ( مثل رغد ) . 

و شيئا فشيا أصبح الوضع لا يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا أصبحت تلاحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر ... 

في أحد الأيام كنت مشغولا بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد الشهير ! 

لم أعر الأمر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة . 

تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب ! 

انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالأمر . 

لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي . 

" أدخل ! " 

ألا أن أحدا لم يدخل . 

انتظرت قليلا ، ثم نهضت استطلع الأمر ... 

و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب ! 

لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت في صدرها ، تتنهد بألم ... و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها الأبيض ! 

أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي .... 

" رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ " 

انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها 

مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها . 

هذه المرة كانت تبكي من الألم . 

" أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ " 

لابد أنها دانة الشقية ! 

شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي . 

كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من الألعاب . 

عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ( مثل رغد ) كالعادة ، بل ظلت واقفة تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي . 

" دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ " 

لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى : 

" ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ " 

" إنها تأخذ ألعابي ! لا أريدها أن تلمس ألعابي " 

اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول : 

" إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إلا ألقيت بألعابك من النافذة " 

لم تكن الضربة مؤلمة إلا أن دانة بدأت بالبكاء ! 
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع