قصة برود و مطر جزء ،،2

قصة برود و مطر جزء ،،2 Hayah /templates/dist/assets/img/logo.png
انهرت على السرير أفكر، ماذا سأفعل، .....؟؟ ....... لكني وجدت نفسي أفكر في أمر ٍ آخر، في شعور مختلف، بالغيرة، والحزن ..... وجدتني أتساءل كيف سأحتمل فراقه هذه الليلة، أحببته، ومن تلك القادرة على معرفة هذا الرجل ولا تحبه، إنه لبق، يعرف كيف يثير أحاسيس المرأة، يغازلني مطولا قبل الجماع، ويداعبني بطرق ٍ مختلفة، وعندما نتناول الطعام، يضع أمامي ألذ الأصناف، ويقطع لي اللحم ليسهل علي تناوله بالشوكة، ...... 
استغربت يا صديقتي كل هذا التناقض في شخصيته، فعلى الرغم من رفضه لي، عاملني برقي وشهامة، وجعلني أعتقد أنه فارس أحلامي المنتظر، وبأسلوب جعلني أعتقد أنه أحبني، ..... لكني لم أفهم، كيف يعاملني هكذا ثم يتركني ليسافر لأخرى، ......كيف، فسري لي ما فعله ......؟؟ اشرحي لي لم فعل ذلك..........؟؟
أحل الله للرجل الزواج من اثنتين وثلاث وأربع، وهيأه نفسيا وبدنيا وعقليا أيضا للقيام بهذه المهمة، لذلك فهو قادر على التعامل معهن جميعا بنفس المقدار من الحب والإهتمام في وقت واحد، دون أن يشعر بالتشتت أو العصاب، أو ينتابه القلق إزاء الأمر، فيما تصاب المرأة بالأمراض النفسية لو فعلت ذلك، ......... والحكمة في قوله تعالى: 



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ))
تعود من باب خبرتي إلى حالة أخرى، وهي العشق، أو الإحترام المصحوب بالهيام، فالرجل الذي يتزوج من عدة نساء يحبهن جميعا في وقت واحد إما بتساو ٍ أو بتفاوت، لكنه إن عشق إحداهن، أصبح من الصعب عليه أن يعطي الأخريات حقهن العاطفي أو الجنسي، ..... ولهذا حذر القرآن في (( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ))







إقبال مطر الجنسي عليك يشير إلى أنه لا يعشق امرأة في ذلك الوقت، وقلبه لازال حرا طليقا، في انتظارك، إن كنت تتقنين فن التعامل مع قلوب الجنوبيين.


- الجنوبيين، وهل زوجي جنوبي،...؟؟
- أعتقد ذلك، بنسبة ثمانين بالمئة، والله أعلم، ويبقى الجزء الآخر قيد الصورة، ما فئته الدموية؟ 


- أو موجب.....!!!


- جيد، رجل كريم معطاء، جنوبي غربي.


- وما هي صفات الجنوبي الغربي....؟؟


- أبرز صفاته المشهورة الرومانسية، وحبه للبقاء فارس النساء، .....!!


- ماذا تقصدين بفارس النساء؟


- يحب أن يبقى مصدر إعجاب للنساء من حوله طالما لا يعشق إحداهن، ويكون ثقته بنفسه في هذه الفترة على عدد النساء من حوله.


- هذه مصيبة، ...... إن ما سأخبرك به لاحقا سيؤكد ما تقولين، آآآآآآآه لو تعلمين..


- كان بإمكانك الحصول على قلبه، قدم لك أكثر من فرصة لم تشعري بها،...


- كيف........؟؟


- عندما اتصل بك أول مرة وأخبرك أنه لا يرغب في إتمام الزواج، أخبرته ببساطة أن ظروفك الإجتماعية تمنعك من الإنسحاب،


- وهذه هي الحقيقة، 


- لكنها جارحة.....


- جارحة له أم لي.


- بل له أولا، فعندما تشعرينه أنك قبلت الزواج به فقط للهرب من العنوسة فهذه إهانة كبيرة له، وأعتقد والله أعلم أن هناك من أخبره بذلك، فهل تحدثت أمام أي أحد عن الأمر؟


- لا أذكر، ......... ربما، جارتنا أم عبيد، كانت تحقد علي بعد أن رفضت ابنها، قبل سنوات، وكان قد تزوج عندما قبلت الزواج من مطر، زارتنا ذلك اليوم، وبدأت تعاتب والدتي بشي من الغيظ، إذ كيف قبلنا بمطر الذي تراه أقل شأنا بكثير من ابنها بينما لم نقبل بهم، وردت عليها والدتي بأن البنت كبرت وصار عليها أن تتزوج، وعندما انتقل الحديث إلي قلت لها رجل والسلام، أنا غير مقتنعة به، فهو لم يكمل تعليمه، ومتزوج من كافرة، ولا أعتقد أنه يليق بي، لكن ماذا أفعل يا خالة هي الفرصة الوحيدة، 


- هل تعتقدين بقدرتها على نقل الكلام، 


- لم لا، إنها مشهورة بذلك .... كما أذكر ........... قلت نفس الكلام في حضور زوجة أخي الأوسط، وهي أيضا تحقد علي بسبب شجار قديم،


- قد تكون إحداهن نقلت الأمر لأهله، ......... أو حتى له شخصيا، فلا يمكنك تصور خبث النساء،


- معقول........!!!


- كل شيء معقول، لو أخبرتك كيف تفعل الأخت بأختها أسوأ من ذلك، للزمت الصمت في قضاء أمور حياتك،
- هل تعتقدين أن كلامي السبب ....... لذلك طلب مني رفضه علانية،


- الجنوبي على وجه التحديد، لا يحب الزواج من امرأة لا تقدره، ولا ترغب به، مهما كان شأنه بسيطا، يحب أن يتزوج من امرأة مغرمة، أو على الأقل لديها بعض التقدير، أو حتى القبول،.....


- لكني أفسدت الأمر، عندما أخبرته أني أتزوج به للحفاظ على صورتي الاجتماعية،


- بل كنت قليلة التهذيب للأسف، فنحن نتعلم كيف نتعامل باحترام وذوق مع الغرباء، لكننا نهمل الذوق مع أهم الأشخاص في حياتنا، أولئك الذين سيعاشروننا سنوات طويلة، وقد تكون للأبد.


- لم يكن لدي خيار، ماذا كنت سأقول له، رفضه لي جرح كرامتي، ولم يخطر ببالي أن أسأله عن الأسباب، أو أتوقع وجود وشاية في الأمر،







- في كل الأحوال المرأة الذكية لا تعلق مشاعرها على شماعة المجتمع، كان بإمكانك أن تخبريه بأنك كنت سعيدة بتقدمه لك، ووافقت عليه لأنك صليت استخارة، ....... إن كنت قد فعلت، فهذا يرفع المعنويات ولا يحط من قدرك،
- وإلى أي مدى يؤثر ما حدث في حياتنا الحالية.....؟؟


- إلى المدى الذي يجعله يعاشر العديد من النساء، ويتعرف على الكثيرات ليذلك.......


- مستحيل، .......... إن ما تقولينه هو ما يحدث اليوم، لو تعلمين، فقط لو تعلمين،


- أكاد أجزم أنه يتعرف على النساء ........ بينما يتركك تتفرجين، ويحرص على جعلك مفتوحة العينين لكل ما يقوم به، ليثبت لك ما لم يستطع اثباته بالمعاملة الحميمة.


- ماذا تقصدين..........؟


- بعد الزواج، حاول التقرب منك، لكن وجودك في إطار التجربة السابقة تجربة رفضه لك حالت بينك وبين رؤية الواقع آنذاك.








- كيف..... أحيانا أشعر أنك تتحدثين في ألغاز.


- ليست ألغازا، هي معادلة بسيطة، عندما تأخر زواجك، وجاءت أمه تخطبك، كان بالنسبة لك الذليل الذي لم يجد امرأة تقبل به، وبناء على ذلك تصرفت، والأسوأ عزة نفسك، أو لنقل غرورك، الذي أصابه بمقتل عندما علم الناس قبولك به، أنت التي كان أهلك يفاخرون بك، ويتشدقون، لذلك بدأت تتحدثين عنه بالصورة التي تخفف من إحساسك بالذل،
هذه حيلة تتبعها الكثيرات، بل الكثير من الناس، فعندما نضطر ذات يوم لارتداء ثوب بال ٍ، نقول كنت على عجلة من أمري، ولم أجد غيره أمامي، بدلا من أن أقول، هذا الاستايل يعجبني، والواقع أن العبارة الثانية أفضل بكثير من الأولى لأنها ترفع معنوياتنا شخصيا، وتقنع الآخرين بما نقول غالبا،
ومن هنا كان الأجدى بك أن تقولي للجميع، إنه تجربة أحب أن أخوضها، أو هذا الرجل يعتبر بالنسبة لي تحديا، فقد عاصر الحياة في مكان مليء بالتحديات، الكثير من العبارات التي لا تضر إحساسه، ولا تجرحه كرجل، كما لا تحط من قدرك كامرأة.










- وماذا فعل هو ليشعرني برغبته بي، هو أيضا جرح إحساسي، 


- بل تقدم لخطبتك، في وقت كنت فيه تعانين، إن خطبته لك في حد ذاتها تقدير، ولا يقدم رجل على خطبة امرأة لا يريدها، حتى و إن كانت أمه من قامت بذلك، 


- خطبني بعد سلسلة من المحاولات،


- لكنه تقدم لك، سواء بعد سلسلة من المحاولات أو لا، ولو فكرت قليلا، لوجدت أن غيرك من الفتيات كن بانتظاره، فكم من فتاة في حارتكم كانت ترغب في الزواج،


- كان هناك كثيرات، وسمعت أن ثمة فتاة كانت ترغب به، لكنه لم يرغب بها، 


- أرأيت،...... تخدعنا أحاسيسنا والمظاهر الخادعة، بينما يمكننا أن نفعل الكثير ونجني الأفضل لو فكرنا بحكمة، بقليل من الحكمة، عندما اتصل بك وطلب إنهاء الخطبة، أكدت له كم أنت متوحشة، .....


- متوحشة؟


- نعم، الرجل الجنوبي، يعتقد أن المرأة التي لا تعبر عن مشاعر الحب أو الإعجاب، متوحشة، وعندما أخبرك أنه يريد إنهاء الخطبة، ذهبت لإخباره بأنك مضطرة للإستمرار من أجل الحفاظ على موقفك الإجتماعي، وهذا رد قاتل فيه مهانة لكيانه كرجل جنوبي، فلو أخبرته بأنك ترغبين في إتمام هذا الزواج لما لديك من مشاعر له، ولأنك تعتقدين أنك قادرة على اختراق قلبه لكان رداً أكرم بكثير،


- سبحان الله، اعتقدت أن ردي هو الصح، لأنقذ كرامتي وأمنعه من السخرية مني
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع