رواية انت لى ❤ تجننن الجزء الاول

رواية انت لى ❤ تجننن الجزء الاول Hayah /templates/dist/assets/img/logo.png
الرواية جميلة جدا اتمنى تعجبكم واعطونى رايكم
اتمنى تستمتوع بالقراءة 📘

مخلوقة إقتحمت حياتي !


توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين ، و تركا طفلتهما الوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثالثة من عمرها ... لتعيش يتيمة مدى الحياة . 

في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها 
من الآن فصاعدا . 

أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى 
( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتنا . 

كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضوا جديدا سينضم إليهما و يشاركهما اللعب ! 

أما والدتي فكانت متوترة و قلقة 

أنا لم يعن ِ لي الأمر الكثير 

أو هكذا كنت أظن ! 


وصل أبي أخيرا .. 

قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد ! 

سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين 


" بابا بابا ... أخيرا ! " 


قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد ! 


تنهدت و قلت في نفسي : 

" أوه ! ها قد بدأنا ! "

أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت ! 

في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم . 

" أين ستنام الطفلة ؟ " 
سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم . 
" مع سامر و دانه في غرفتهما ! " 

دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، إلا أن أبي قال : 

" لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! " 

و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت : 

" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا " 

ثم التفتت إلي : 

" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا " 

اعترض والدي : 

" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! " 

قالت أمي : 

" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! " 

(( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا ! 
أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع ! 
قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي . 
عندما عدتُ إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدتُ الصغيرة نائمة بسلام
لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم ! 
أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا . 

~~~~~~~~~ 

نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته ! 

إنها رغد المزعجة 

خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه
" أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أن أنام ! " 
تأوهت أمي و قالت بضيق : 

" أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة ٌصعبة ٌ جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! " 
كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف . 

حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها : 

" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ " 
لم تجب ! 

حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة ! 

و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها ! 

إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت ! 
في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها . 

" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ " 

" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا " 

قاطعتهما قائلا : 

" و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! " 

أزعجت جملتي هذه والدي فقال : 

" كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا " 


و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي ... 

مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع دانه و سامر بمرح نوعا ما 

كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم ! 

مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد ( الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين ! 

بعد أن نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد . 

أودعت الطفلة سريرها بهدوء . 

تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ 

قلت : 

" لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! " 

ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت : 

" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير " 

كم أحب سماع المدح الجميل من أمي ! 

إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا ! 

و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال . 

الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا 

إنه بكاء رغد ! 

حاولت تجاهله لكن دون جدوى ! 

يا لهذه الـ رغد ... ! متى تسكتيها يا أمي ! 

طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى والدتي ، إلا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ 
نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك ! 

ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما ! 

لم تكن والدتي موجودة معها . 

اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها . 

و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل 

لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت ! 

يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف ... 

كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن ... 

توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب . 

والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا . 

و والدي لا ينام كفايته بسببها . 

لن أفسد عليهما النوم هذه المرة ! 

جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل ! 

أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا أدري ، كيف نمت ُ بعدها ! 

هذه المرة استيقظت على صوت أمي ! 

" وليد ! ما الذي حدث ؟ " 

" آه أمي ! " 

ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادىء ! 

" لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! " 

ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت : 

" أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! " 

و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل . 

" أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها " 

ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي ! 

يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن! 

بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول : 

" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! " 

أصبح سريري الخاص حضانة أطفال ! 

فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد ! 

ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ... 

ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) . 

أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) ! 

يا لهؤلاء الأطفال !

~~~~~


انت
انتظروا الجزء الثاني