ام الوليد - 5

ام الوليد - 5 Hayah /templates/dist/assets/img/logo.png
كانت تجلس أمامي محبطة، لكني تعلمت من سنين عملي الطويلة كيف أجرح عميلتي لأنتزع الورم من
مشاعرها، ثم أعود لأخيط الجرح بسلام، ................. كانت تتألم، ثم نظرت لي بإصرار وقالت: أريد أتغير،
يجيب أن أتغير بأية وسيلة هل تساعديني؟؟، أجبتها ببرود: أي نوع من التغيير تقصدين؟؟ قالت: كل 
شيء، ....... أريد أن انحف، وأن أعتز بنفسي، وأقوي ثقتي وشخصيتي، وأن اصبح أنسانة جديدة.
ابتسمت لها، وسألتها: وهل لديك القوة والجرأة لكل هذه التغييرات، قالت بإصرار شديد: نعم، أستطيع، لقد 
بقيت طوال الأسبوع الماضي أفكر في كلامك، لقد فكرت كثيرا أن لا أعود لك نهائيا، لأنك هاجمتني بقسوة،
وجرحتني بشدة، وشعرت أنك تكرهيني، لكن بعد أن فكرت مليا، علمت أنك الوحيدة من بين كل من زرتهم
للإستشارة، انت الوحيدة التي واجهتني بعيوبي، أنت لم تجامليني، مطلقا، وهذا ما أحاج إليه، أنا أحتاج أن
أصحوا وأرى الحقيقة.
بعد هذا الكلام تأكدت أن الوقت قد حان، وأن ام الوليد جاهزة للإنطلاق نحو التغيير، ........... لكني أيضا 
أعلم كم هو صعب أن يتغير الإنسان لذلك، أتحلى دائما بالصبر والإصرار، وستفهمون كلامي لا حقا.
أولا بدأت معها في تقوية شخصيتها، وبدأنا في الدرس الأول، وبعد الدرس الأول كانت لا تزال تحت تأثير 
التدريب، فأختارت أن تبدأ أولا بمديرتها في عملها............. إذ كانت تعاني من استغلال مديرتها لها، فهي 
تعلم بضعف شخصية أم الوليد وبالتالي تحملها أعمالا ليست من ضمن مسؤلياتها ولكن أم الوليد تقبل 
بإنكسار خوفا من المشاكل، 
(( لماذا تخافين من التعبير عن رفضك؟؟)) (( أخاف تسويلي مشاكل، وما أحب أزعلها))....(( لكنك لا 
تمانعين ان تعاني من اجل ذلك)) (( أستحمل مش مشكلة)) ........(( تقولين أنها 
تطلبك في اوقات مسائية أحيانا لتشرفي على ضيوفها في البيت)) (( نعم)) ............... (( لماذا هل انتما
صديقتان)) .......(( لا أشعر بذلك، فهي تعاملني بدونية، ولا تحسن التصرف معي إلا إذا أرادت
شيء)) .......(( أذا منذ اليوم سترفضين كل الطلبات التي لا تخص العمل، من قبلها)) (( سأحاول ))
وبعد يومين اتصلت أم الوليد: (( دكتورة سامحيني أنا ما أنفع، أنا خذلتك، لا يمكن أتغير أنا ضعيفة)) ....
((ماذا حدث))، ....... وبدأت تحكي: (( اليوم بعد الطابور، قالت لي فيه مجموعة من الزوار من مدرسة ثانية
سيزورون المدرسة الاسبوع القادم، وان علي أن أقوم بتنظيم الضيافة، أي سأتصل بالمطاعم لتحضير 
البوفيهات، وأشرف على نظافة الممرات، وتزيين الطرقات، وإخطار المدرسات،
وتنظيم الطالبات..................)) (( لماذا أنت ؟ هل هو من ضمن عمل )) ..... (( لا أبدا، هذا لا يمت 
لعملي بصلة، لكنها تقول أن كل الأخصائيات مشغولات )) ......(( وهل ستقدر لك ذلك؟؟ )) ... (( أبدا ، ولا 
مرة قدرت لي عمل، دائما ترى ما أفعله قليل وغير جيد)).............(( ماذا قلت لها؟؟)) ..........ارتبكت وأجابت:
(( سامحني يا دكتورة، ما قدرت اسوي اللي اتفقنا عليه، صعب، ما أقدر مرة وحدة أقول لها لا، حسيت 
بالخوف، والخجل)) ...... (( هل لديك رقم هاتفها؟؟)) .......... ((نعم)) .......... (( اتصلي بها الآن وأخبريها
أنك تمرين بظروف عائلية صعبة تحتاج اهتمامك وأنك تعتذرين عن المهمة))............
(( لا دكتورة ....بتزعل))..........(( وماذا سيحدث عندما تزعل، واحدة من مصاصات الدماء وستخرج من حياتك، لماذا تحرصين على وجودها هي لا تقدرك، 
ولا تحترم خصوصيتك )). .................................................. ................إلخ 
وبعد دقائق اتصلت بي (( دكتورة باركيلي قلت لها، وحسيت بشعور جميل أول مرة أدافع عن نفسي، 
تخيلي عندما اعتذرت عن المهمة، قالت لي هي مهمتك وأنا ليس لدي شخص أخر يقوم بها، انهيها في
اسرع وقت، تجاهلت كل حديثي، فتذكرت كلامك أنها لا تهتم لامري نهائيا، فقلت لها أنا أسفة هذا ليس عملي ولن اقوم به، مهما حدث فأنا مشغولة بعملي الأساسي، أنا مدرسة لست منسقة 
استضافات، .......مع السلامة)) ...........؟؟؟
فرحت لها كثيرا، رغم أني علمت انها متوترة بعض الشيء لأنها تجربتها الأولى، ..................
عندما تأتي إلي العميلة لتشكو من جفاء او خيانة زوجها تتخيل أن الأمر سيقتصر على علاج مشكلتها مع 
زوجها، لكن الحقيقة أن الأمر اعمق من ذلك بكثير، فنحن البشر عبارة عن كل متكامل، والزوج شخص يقتحم
عليك خصوصيتك فيعلم عنك كل كبيرة وصغيرة، فإن أبقيت على نقاط ضعف كثيرة في حياتك، .............. 
كان مصيرك الإهمال من قبله،
إن الأمر اهم من ذلك بكثير ودائما أستشهد بالآية الكريمة:
قال الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) 
أي أن تغيير أحوالك يبدأ أولا من تغيير نفسك من الداخل، لكي تتغير معاملة الآخرين لك، إن الحياة تكافئ الأفعال ، 
وهكذا بدأنا أول الطريق نحو تقدير الذات وحماية النفس ضد الآخرين، وبناء الحدود، وتكوين الشخصية القوية، وترسيخ الثقة في النفس
وبدأت أم الوليد تنتظم في زيارتها للمركز، كانت في البداية تزورني مرة كل أسبوع، ثم أصبحت الزيارات مرة كل اسبوعين بالإضافة للمكالمات الهاتفية..............
كانت تسألني في بداية التدريب متى سنتحدث عن زوجها، كانت متحمسة للبدء في التعامل الجديد معه، وأنا أخبرها أن تصبر قليلا، حتى تصبح مستعدة.
كل سيدة تزورني بهدف علاج مشاكلها الزوجية تفاجأ حينما تجد أبدأ بالتركيز عليها أولا، وأجتهد كثيرا في
سبيل تغييرها بينما تكون هي متحمسة لتغيير زوجها، ............ لماذا علينا أن نغير الآخرين ......... لربما كان الآخرون أفضل منا، لربما كنا نحن المخطئين......
أتذكر اليوم أحدى السيدات وهي تقول: كم مرة حاولت أن أصلح شأن زوجي ولا أفلح، فأنا أمراة أحب الحياة الأسرية والعائلية وأحب زيارة الأهل، وكلما طلبت منه ذلك تجاهل الأمر، أنه يقضي وقتا طويلا في 
عمله، ........
يحب الأكل في المطاعم الفاخرة وأنا أقول له دعنا نوفر، يحب الحياة المرفهة وأنا لا أجد داعي 
لذلك، ......
أنا امراة اقتصادية، وهو لا يفهم، ........... إنه يحب السفر وأنا أحب أن أقضي وقتا أطول مع
أهلي، يحب تناول الطعام في الخارج، ،،،،، وأنا لا أحب الخروج كثيرا......
كثيرا من الطلبات الرجالية تصل للمركز، تثير الهم والحزن..........
. فرجل سعودي متزوج من امراة متعلمة 
ومثقفة جميلة، يبحث عن زوجة اخرى لديها الرغبة في مرافقته في سفره والخروج في صحبته، ويقول 
زوجتي تكره السفر وتحب أن تقضي وقتها في بيت أهلها.....................؟؟
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع