اليوم يا أختي أريد أن أوفي وعدي لأبي، أريد أن أقف معك، وكأنك ابنتي، وأن أدافع عنك، اسمحي لي أن أفعل ذلك..... أنا لا أنوي حرمانك من زوجك، وأبنائك، لكن زوجك يحتاج إلى تأديب، وصدقيني، وقفتك معه في هذا الموقف، بقدر ماتبدو ايجابية، إلا أن الرجل بشكل عام لا يقدرها كثيرا، إن للرجل فكر مختلف، ...... اسأليني، أنا أعلم بهم منك...... دعينا نتصرف، وابقي أنت خارج الموضوع، لكي لا يحقد عليك، لا توافقينا الرأي ولا تعاندينا، فقط اكتفي بالصمت، وأشعريه أنك معه، فيما سنضغط عليه نحن بطريقتنا، ليشعر بالخوف، لعله بذلك يعرف قيمتك...
كانت برود ترتجف بين يدي أخيها، وكانت تيارات من المشاعر، وسيول من البكاء، وفيضانات من الدموع، ترغب أن ينفك سدها فتغرق برود، فضمها شقيقها أكثر، حتى انهارت حصونها، فطوقته بذراعيها، وبدأت تبكي بشدة، ....... وأبكت معها الخادمة التي كانت تقف بعيدا تتجسس كعادتها......!!!!
وأخيرا أصبح لبرود اليتيمة، أب .......... أخيرا، حدث أمر مشرق، بزغ من بين تلك الغيوم السوداء الحالكة
* ملاحظة : مريم هي إحدى الحاضرات في ذلك اليوم في بيت برود ومطر وهي إحدى أفراد العائلةكان مطر ينزل السلالم، وكان وجهه ممتقع اللون، فمن طبع الجنوبي الخوف، ... والقلق بشأن المواقف الصعبة، لكنه في قرارة نفسه، يعد كلاما ما، يقنع به شقيق برود أنه مظلوم...
- السلام عليكم، ........ كيف حالك يا أبا حمد...
- بخير يا مطر، .. كثر الله خيرك، على سواد الويه... كثر الله خيرك، على الأمانة...
- إن كنت ستبدأ في السب والشتم، فسأتركك، إما أن تحترم نفسك، أو ترحل...
- ومن قال لك أني هنا لأتفاهم أو لأجلس، جئت لأخذ أختي وأخرج....
- ليس من حقك، أختك لا زالت زوجتي وفي عصمتي...
- ليس بعد أن تطلق، ستطلق شئت أم أبيت، الحق معنا، أنت لا تستحقها، ...
- بدون كلام فاضي، قلت لك لن تخرج، برود اصعدي لغرفتك...
- نعم اصعدي لجمع ملابسك أو بلا ملابس، في بيت أبيك خير، بعباءتك يا الغالية اركبي سيارتي، واتركي هذا النجس لعل نجاسته تطويه...
- تطول لسانك علي في بيتي، .....
- وجعك، ... لساني لازال أنظف مما يقال عليك في الخارج، ... يقولون بأنك شاذ تعاشر النساء جمعا على فراش واحد، ... أي دنيء أنت...
- هذا غير صحيح، ... مستحيل أن أفعل ذلك، ... كانت مجرد نزوة، مع واحدة..
- أي نزوة، ... شوف شخص ثاني تكذب عليه غيري، أنا أعلم عنك الكثير، فكم من مرة رأيتك سيارتك تقف أمام أماكن مشبوهة......
أحتد مطر، وبات مغتاظا، فقال بقوة: أخرج من بيتي......
- لن أخرج بدون شقيقتي....
وهم أبو حمد بشد برود من ذراعها، وهو يقصد الخروج بها، ... لكن مطر شدها هو الآخر... وقال : إن خرجت فهي طالق...
فألجمت برود من هول الصدمة، لكن شقيقها قال له: نعم هكذا، هذا ما كنا نريده، وفرت علينا الدرب يا الغالي، جزاك الله خير، ...
ثم التفت لبرود بنظرة حازمة وقال: والآن أخرجي معي ليقع ذلك الطلاق فنرتاح منه......
لكن والدة برود التي كانت تستمع على مقربة، همت سريعا، وقالت لابنها: لا يا ابني، ... الطلاق ليس حل، .... استهدوا بالله، ...
لكن أبو حمد شد برود من يديها، وهم بها نحو الباب، وبرود التي كانت ترتدي وشاح الصلاة، كانت مستسلمة، بينما تلتفت صوب مطر، الذي كان يقف كالتمثال مذهولا، مبحلقا فيهما، ...
ما كان يعتقد أن الأمر سيمضي هكذا، ما كان يظن أن أبو حمد جاد،... وشعر بالندم، كان يظن أنه لو هددهما بالطلاق، فإن برود ستخاف وتعود، وأبو حمد سيتركها ويرحل، لكنهما يتقدمان نحو الباب، وعظ على لسانه، ( ماهكذا تعالج الأمور يا مطر، ليس بالعناد، وليس بالتهديد ) قال في نفسه، ثم صرخ عاليا: أبو حمد رفجة عليك ما تطلع، .......... ثم أطبق شفتيه، عندما التفت أبو حمد نحوه قائلا: بشروط......

