5()تكملة الجزء 5 برود و مطر

5()تكملة الجزء 5 برود و مطر Hayah /templates/dist/assets/img/logo.png
لا أعرف بأي كلمة أصف لك مشاعري التي تضاربت تلك اللحظة، فبمجرد أن سمعت عن الصورة من شقيقته، انتابتني خيبة الأمل الكبيرة، فقد شعرت أنها نجحت وبجدارة، اختطفت مني ثمرة تعبي، ودهستها، كأنها تقول لي بي أو بدوني لن تهنئي معه، كأنها تسخر مني، فجأة وجدتني خسرت كل شيء، كل شيء )) كانت برود تتحدث معي، في حديقة منزلها، مندهشة، عيونها حائرة، بلا قرار، وبين وقت وآخر، تثبت عينيها بعيني وتسأل: (( هل كان ذنبي استعادته، هل أخطأت عندما فعلت ذلك..؟؟ ..

أمر آخر عصف بي، كلمات شقيقته، على الرغم من أني لا أجد لها عذرا في تهجمها علي، لكني للحظات شعرت أنها كانت تروي حقيقة أمري، لأول مرة أجد امرأة ضخمة، تقف أمامي تقذف في وجهي الشتائم واللوم، بدت لي شقيقته كجنية كانت تراقبني، كأنها تعلم كل ما كان يدور بيني وبين أخيها، وكأنها عرفته أكثر مني، كنت أقول لنفسي ما تقوله غير حقيقي، فأنا في الواقع حاولت، لكنها كانت مصرة، كان كلامها عين الحقيقة الذي أصاب المصاب، هل فعلا أنا الملامة، هل تخليت عنه، .. وجدت أني فعلت بإصرار، كنت أتخلى عنه خطوة بخطوة، كنت أتركه وأتجاهل، حماية لكبرياء زائف، كان يمكنني، أن أفعل معه ما أفعله الآن، أنا كنت أعرف كيف أستعيد حبه، حتى بدون نصائحك كنت قادرة، كنت أعرف كيف أستميله، كان جزء مني يعرف يا ناعمة، لكني كنت أعاند، حتى عندما استشرتك لأول مرة، اعتقدت أنك ستجدين لي وسيلة لإذلاله والإنتقام منه، لكن بعد أن تعرفت إلى نمطه، شعرت أنه علي أن أستسلم، وأن أعيش معه بمودة، ........))




(( لا أعرف ماذا عساي أن أفعل ... أأشرح أم أقول، فكلام أخته الجمني، كيف علمت عني كل هذا، كيف عرفت أني تركت حبيبي، وسنوات عمري تتسرب من بين يدي كالماء، ومن ذا الذي سيعوضنا عما مضى من سنوات عمرنا، من سيعيد لنا كل تلك السنوات، ها أنا اليوم أجني ما زرعنا معا، .. لقد بكيت طوال الليل، ولم أسمح لنفسي بالإتصال بك، لا أريد مواساة أحد، ولا أريد أن يخبرني أحد بأني مظلومة، 



أردت أن أرى حقيقة ذاتي في ذاتي، أن أراها كما يريدني الله أن أراها، فكم من مرة أغضبت زوجي وكان الله يعلم، وكم من مرة تركته بلا مبالة وكان الله يعلم، وكم من مرة استسلمت لوقع الظلم وكان الله يعلم، ......!!! لكن ما حز في خاطري أن كل من حولي كانوا يرون ويعلمون، شقيقته هذه بالذات ما كنت أراها كثيرا، بسبب سكنها في إمارة أخرى، ما كنت أراها إلا كل فترة وفترة، ومع هذا فهمت وعلمت، أني لم أكن زوجة بالمعنى الحقيقي، كنت خيال زوجة، لم يكن لدي تلك القوة التي تمتلكها الزوجات الحقيقيات، ...))



( طوال الوقت كنت أعيش بأنانية، فقد تزوجت هذا الرجل لأنقذ نفسي من بئر العوانس، ولأرضي أمي، وأهرب من بيت أهلي، وفكرت أني قد أربح أكثر بكثير لو جعلته يحبني، فعندما لم أفلح، قررت أن أكتفي بالأرباح المضمونة، ولا أخاطر بها، فتركته يلهو ويلعب بشرط أن يبقيني في عصمته، تركته وأنا أعلم أن بعض المخاطرة لن تضر، كان بإمكاني على كل حال أن أنسى وجع الكرامة الشيطانية جانبا، وأبادر، وأتنازل، وإن صدني ريتني لبست أحلى ما عندي واقتربت بحب، ليتني في كل مرة كان يهرب فيها مني، كنت أبتسم له عندما يعود، ليتني أخبرته يوما عن المشاعر الطيبة التي أكنها له، ليتك تعلمين كم فرصة مرت أمام عيني ورفضتها، كنت أبخل على نفسي بالمحاولة، خوفا من الرفض، فماذا لو رفض، ما كانت الدنيا ستنتهي، ما كان الكون سيأفل، سيبقى كل شيء على حالة وكان الله غفر بها لي أو أحسن بها إلي، 

ماذا لو حاولت آلاف المرات وفشلت، ...... ماذا كنت سأخسر، ..... كرامتي، التي خسرتها فعلا...

وفعلا اليوم بالذات، ........!!!! لم يعد لي وجه أواجه به الناس، كل الناس ستنظر لي اليوم على أني المرأة الناقصة التي خانها زوجها، ولن يقولوا ذلك الزوج الخائن، بل المسكين الذي لم تكن زوجته عاقلة بحيث تكفي حاجته، هاهو اليوم قد خانها، هي المسؤولة، ..... أليس هذا ما يقوله الناس دائما.....!!!!! )


( أذكر أني حاولت ذات مرة، حاولت أن أقترب، فصدني، فكرهته، وقررت أن أهجره بدوري لأنتقم لكرامتي،..........!!!! كم بت أكره هذه الكلمة، التي ضج الإعلام بها، وجعلنا عبيد لها، .. لا كرامة اليوم، ......... ياااااه.. !!!!!)


( عندما يكسر عقد ( من الذهب) عزيز علي، أحاول البحث عن صائغ جيد، ليصلحه لي، فأنا لا أنوي بيعه، وعندما يفسد زوجي أب أبنائي، أبيعه، ..... كيف يحدث هذا، كيف يصبح الأمر بهذا الشكل، .. ماذا كان سيحدث لو أغدقت عليه الحب، وودته كما أود أخي، ....... فأخي لو أخطأ في حق زوجته سأتمنى لو أنها تسامحه، سأتمنى لو أنها تعطف عليه وتحتضنه، ولن أقبل أن تهينه أو تقسو عليه، فهو أخي قطعة من دمي، فلماذا إذا لا نعطف على أولاد الناس، هم أيضا لهم ظروفهم، هم أيضا مساكين، لعل ما هم فيه من بلاء لأسباب خارجة عن إرادتهم، ..

بعد أن سمعت كلامك، بعد أن غيرت أفكاري وأهدافي، بعد أن أحببت استعادته، وسامحته، أصبح الرجل الذي أريد، أصبح الفارس الذي حلمت به، وكأنه كان مختبئا قريبا خلف جلده في انتظار دعوتي الصادقة ليظهر، عندما أصبحت المرأة التي يحلم بها، بات رجلي، .. والآن لا أريد أن أخسر هذا الحلم الجميل، وجاءت تلك الوقحة لتهدم كل شيء، لكني لازلت أرغب في العيش معه، لم يعد يهمني الناس، يمكنني أن أحيا وأطفالي سعداء عندما نتجنبهم جميعا، المهم هو، ....... تخيلي كيف بت أفكر، وماذا كنت أفكر، كنت أنظر له كعدو مبين، كنت أبحث عن فرصة تلو الفرصة لأنتقم منه، كنت أدعو الله أن يبتليه لأهزأ به، واليوم، كم أشفق عليه، أشعر بفؤادي فارغا إشفاقا عليه، ..... ليته يعود للبيت لأواسيه، وأخبره أنها ليست نهاية الدنيا، وأن بإمكانه أن ينسى والناس ستنسى، أريده أن يعود لعلي أستطيع أن أهون عليه..... 

هل تعتقدين أن مكروها أصابه، منذ ليلة أمس لم يره أحد، فبعد أن خرجت شقيقته، اتصلت بشقيقه، الذي كان قد رأى نسخة أخرى من الصورة، وطلبت منه أن يبحث عنه، .. أخاف أن يقتلها، فيدخل بها السجن، ونحرم أنا وأبنائي منه طوال العمر، .. )



ثم صمتت، واسترخت على الكرسي للوراء، وأغمضت عينيها، وكانت يداها تخفقان برجفة، فلمستها فإذا هي باردة كالثلج، ........ وناديتها : برود........ !! فلم تسمعني، فقلت من جديد: برود، هل أنت بخير..... 
لكنها آثرت الصمت، وأغمضت عينيها بشدة، فسالت دموعها متلاحقة، ......... فقلت لها: سيعود بإذن الله.. وسيعود الوضع أفضل من ذي قبل، فقط آمني بالله، وتأكدي بأنه حب وابتلاء..... ما رأيك لو تتصلين بشقيقه فتسألين لعله وجده الآن......!!!
-بت أخشى الإتصال، .... اتصلت اليوم عشرات المرات، حتى بات لا يرد علي...!!!
-لا بأس اتصلي من جديد، لعلهم وجدوه.....
-لو وجدوه لكانوا اتصلوا بي، متأكده بأنهم سيتصلون، ..... ماذا تتوقعينه فعل طوال هذا الوقت، هل ذهب بحثا عنها، أم سافر هربا من الناس..... أم فعل بنفسه شيء...!!!
-بل ربما ذهب بحثا عنها،........ هكذا يتصرف الجنوبيون إنهم لا يهربون، إنهم أقوى من ذلك، ..!!
-حقا، أمتأكدة من كلامك، 
-الله أعلم، وأظن أن ما أقوله صحيح، هم لا يهربون ولا ينتحرون، لديهم مناعة كبيرة ضد هذه الأشياء، الجنوبي يهرب من الضغوط والصدمات بالإدمان، غالبا، لكنه لا ينتحر،... لذلك فهم إما يدمنون النساء أو المخدرات أو المسكرات، أو الإسراف، ....... أي شيء يمكن الإدمان عليه.....
-تعتقدين أنه زار ملها ليليا ليشرب،.. هل هذا ما تلمحين له..
-قد يكون كذلك، ..........
-لكنه ترك الشرب منذ فترة طويلة،.......... فهل تعيده الصدمة للشرب
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع