كانت ملامحها الحزينة، شاهد على انكسار صديقتي القديمة، التي لم يتبقى منها سوى تلك الملامح، تحت الرماد،
بَرود، لم تعد بَرود، وكنت أفكر إن كانت ستعود ذات يوم أم لا،
أعددت لك عصير الليمون، جيد لترتاحي،
- أريد التحدث، .... والفضفضة، لا أريد شرب أي شيء،
- كيف تعرف بالمطربة،...؟؟
- إنها صديقته منذ فترة طويلة ولا أذكر متى تعرف عليها، تكبره بخمسة أعوام، ..
استمرت علاقته بجوليا لوقت طويل، وفجأة بدأ يهمل رسائلها واتصالاتها، وبدا مشغولا عنها، ثم تشاجر معها لأسباب تافهة، ولم تعد تزوره بعد ذلك نهائيا، وفي نفس الوقت توقعت أن يعود لي، لكنه أصبح أكثر بعدا عني،
عندما كان على علاقة بجوليا، كان يحبني، كنت أشعر بذلك، وكانت علاقتنا جيدة جدا قياسا بما حدث بيننا بعد علاقته بليزا، ..
علمت كيف يصبح زوجي عندما يعشق امرأة، لا يستطيع أن يجامل أخرى، يصبح مهموما في غيابها، مندفعا لها، وهائما، لا يتحمل لمساتي، ولا القرب مني، ..
لا أعرف ماذا أقول، هل أخبرك بالحقيقة، هل أخبرك أنه يقرف مني، ...!!!!
نعم أظن ذلك، فلا يطيق أية لمسة من يدي..؟؟ يتفادى النظر في عيوني، ...
صديقتي أخشى على نفسي من الإنهيار، ...
في بيتي إنسانة بلا معنى، امرأة غير مهمة، في عملي، عيون الرجال تلاحقني في كل مكان، والإعجاب ينصب علي من الجميع،
أحتار، إن كنت جذابة كالسابق، ما الذي يعمي عيني زوجي، ..
هل ستتفهمين .. عندما أقول لك، إني أصبحت أفرح كثيرا عندما يعبر لي أي زميل عن إعجابه بي، .. فالحرمان، أساء إلى أخلاقي، إنني أحلم كالمراهقين، أحلام يقظة غبية، ..
تعبت، تجاهله يجرحني، وعمى عينيه عني، يصيبني بالجنون، ولا أفهم ماذا علي أن أفعل، لأعيده لي،
بصراحة لم أعد أرغب به، أرغب في قتله، لأنه مجرد تافه، هل تعلمين لماذا لا يراني، لأنه تافه، لا يرى سوى من على شاكلته، في تفاهته، وحمقه وغبائه، رجل عبيط، غبي، يعتقد، أن العالم لم يخلق إلا للاستهتار، يقضي كل وقته متسكعا بين المقاهي، باحثا عن المتعة واللهو، لا طموحات له، اهتمامه الوحيد في هذه الحياة الجنس، الطعام، والنساء، لا شيء آخر،
هذا الرجل لم ينضج، غبي، غبي،
تخيلي، أنا لا أحترمه، في الواقع، لا أحبه، أتمنى لو تزوجت برجل مثقف، رجل أعمال مميز، يتحدث قليلا، لكنه يعمل كثيرا، رجل يشاكلني في مستواي الفكري، أشعر معه بذاتي،
لا يمكنني التواصل مع زوجي لأنه لا يفهم،
إنه سطحي، يركز على المظاهر، يهمه كثيرا كيف يلبس، وماذا يركب من سيارات، ويدخل في تحديات غبية مع صحبه، ويفتخر بما ليس فيه، ويوهم الآخرين بتميزه، في ماذا ..؟؟ لست أفهم، ...
هذا التافه، يصر على أنه أعلى مني شأنا....!!!
- اهدئي...... هل فكرت يوما ترى كيف ينظر إليك ..؟؟ ولما لا يقدرك...؟؟
لماذا تسأليني كيف يراني...؟؟
- لأنه من المؤكد أن يكون لديه فكرة ما عنك، زوجك ليس طفلا ولا غبيا كما تعتقدين، إنه رجل بالغ، أعجبك ذلك، أم لم تقتنعي تلك الحقيقة، ومثلما تحملين تصورا عنه، لا بد أن لديه واحدا عنك..
- دائما يراني نكدية، ودائما في نظره العصبية، التي لا أفكر سوى في المال، ......!!
- وبعد، ........
- لا أعرف، .....قد يراني معقدة، يراني أيضا غبية ربما، من وجهة نظره،
- وبعد،
- ماذا تقصدين، عمَ تبحثين ...؟؟؟
- عن كلمة يرددها باستمرار، تشعرين معها بالنقص،
- ............. كلمة، ........ مثل ماذا؟؟.......... مثل أني لست أنثى كفاية........ يقول أني لست امرأة ........ نعم هذه الكلمة تجرحني، ....... لا أفهم لماذا يدعي أني لست امرأة.
- هذا على الرغم من أنك تتزينين، كثيرا،
- نعم، صدقت، أتزين، وأهتم بنفسي في السابق لكنه يصر على أني لست امرأة،
- الجنوبي، يرى الشمالية باستمرار، في صورة غير أنثوية، لأنه رجل لا يبادر كثيرا في القيام بالأعمال أو تحقيق الإنجازات، وبالتالي، فعلى المرأة أن تكون أقل منه مبادرة بكثير، وكونك شخصية ناجحة على الصعيد العملي، ومبادرة في حياتك الشخصية، ومنجزة، فأنت من وجهة نظره تفتقدين سمة مهمة من سمات الأنوثة، وفي الوقت ذاته يحب لديك قوة الشخصية، التي قمت بالتخلص منها لاحقا،
- لا أفهم ما تقصدين، .......
- الجنوبي، رجل رقيق، في كل شي، والشمالية تحتاج إلى رجل قوي ونافذ، لكن حكمة الله في الخلق هذا التكامل في العلاقات الزوجية، فزواج الجنوبي من شمالية، مفيد لتعلم الشمالية الجنوبي كيف ينجز، ويعلم الجنوبي الشمالية كيف تسترخي وتستمع في حياتها،
لو سألت زوجك كيف يراك....؟؟
قد يقول ما يلي: إنها امرأة نكدية، بل هي ليست امرأة إنها رجل في جسد امرأة، تريد أن تفعل كل شيء بنفسها،
وتفكر أكثر من أي شيء آخر، وتدير الحياة وتسيطر على حياتي، وترغب في أن تتحكم بي، ولا ينقصها سوى أن تمسك بالعصمة، ............!!،
لا أستطيع الإستمرار مع زوجة من هذا النوع، لأنها لا تحيي في قلبي أي شعور بالجاذبية، بل أشعر معها بأني أعيش مع مديرة عملي، مزعجة، وقلقة دائما، متوترة، وتعتقد أن كثرة العمل تضمن المستقبل،
كل همها تكديس المال، لا تفكر سوى في المشاريع، متعة حياتها الوحيدة، شخصية مريضة، معقدة، كئيبة، هذه كئيبة لا يمكنني تحملها....!!
- هل من الممكن أن يكون هذا رأيه عني، ........؟؟
- نعم، ........ وقد يكون أسوأ بكثير، فما يحدث في الواقع، أننا نختلف، وكل منا يرى الآخر من منطقه الشخصي، وبالتالي فحكمك عليه غير منطقي، أنت ترينه ناقصا، وهو يراك ناقصة، لأنكما مختلفين كذكر وأنثى، ومختلفين كشمالية وجنوبي، ..........
- ومن منا على حق........؟؟

