مر بكل ما فيه من تساؤلات ملأت عقل مطر، وبكل ما فيه من ألم سال دمعا من عيني برود،
- أتعلمين، لم أتصور أن تؤثر فيه كلماتي إلى هذا الحد، فقد قضى وقتا طويلا معي ذلك اليوم، وأصر على الترويح عني مشيا على الأقدام في الحديقة العامة، كذلك دعاني للعشاء ومضى وقت طويل على آخر مرة فعل فيها ذلك، أعتقد أن الأمر لم يكن صعبا لكنه بحاجة لدراسة وضع، لو علمت أن تصرفا بسيطا كهذا سيغير موقفه تجاهي لقمت به منذ زمن بعيد.
- يمكنك تدارك الأمر على كل حال.
- أتمنى ذلك، بات الأمر بالنسبة لي كتحدي، بدأت أشعر أني أغامر في رحلة غامضة، لا أعرف أين ذهبت مشاعر الإحباط التي كانت تسيطر علي، حتى الغيرة تغير مذاقها.
- علينا أن ندرس أمر محبوبته جيدا، لنبدأ العمل.
- ما رأيك أي الخطط نتبع..؟؟
- بعد أن نحدد طبيعة العلاقة،
- أعتقد أنها علاقة عميقة، إنهما يتعاشران كالأزواج، إنه لا يتركها أبدا، هو معها دائما.
- هناك أعراض يمر بها الرجل، تشير إلى معدن المرأة التي يعاشرها، ولذلك سأسألك بعض الأسئلة لنرى أية أحاديث تدور بينهما.
- تفضلي، وسأجيب قدر استطاعتي .
وبدأت في توجيه الأسئلة إلى برود....
- نعم تماما، دائما يتذمر، ويبدي تقززا إزاء أمور من هذا النوع، فماذا يعني ذلك..؟
- إنها الحرب الكلامية، التي تشنها الأخرى عليك، ..!!
- كيف..؟؟
- تميل بعض النساء إلى تحطيم المرأة الأخرى في حياة الرجل، وذلك عبر إيحاءات تحرص على بثها، كالسم، تشعره أن المرأة التي معه في البيت، لا تساوي شيء، وأنها لا تعلم ولا تفقه أي أمر، وأنها غير مطلعة، بينما تظهر نفسها في صورة أفضل، ....... لا حظي معي، عشيقات النت، هن الأخطر في هذه المهمة، فيمكنها أن تصف للزوج غرفة نومها بصورة كاذبة، فتقول أنها عطرة بهية، بفراش قرمزي حريري، وأنها تجلس على سريرها بثوب أحمر براق، وشعرها المنسدل على ....... إلخ، بينما هي في الواقع، تجلس على أرض لا فراش عليها، في ردهة قذرة من البيت، وترتدي ربما ملابس لم تغيرها منذ خمسة أيام، يعني تكذب عليه، وبعض الرجال السفهاء يصدقون ذلك، وعندما يعودون لزوجاتهم، فيرون الحياة المختلفة، يبدؤون في الاشمئزاز من الزوجات....
- لكني جميلة ونظيفة، ومنظمة،...
- نعم، أنت كذلك، لكن ماذا لو هاجمتك من منطلق آخر، ...
- مثل ماذا...؟؟
- ماذا لو كانت تقول له، أنت الأروع، وأنت كنز لا تستطيع أية امرأة تجاهله، ثم يأتي عندك ليرى أنك تزدرينه، وتعاملينه بسوء، ...!!
- نعم، .. يمكن أن يحدث ذلك.
- لهذا أرى أن علينا معرف ما الذي يدور بينهما من أحاديث، لكن عندما أتأكد من قدرتك التامة على التكيف مع ما ستسمعين، ومن جلدك وصبرك وقوة التحمل لديك.
- صدقيني، لم يعد هناك ما يجرحني أكثر، أصبحت أتحمل كل شي.
- في الواقع، أنه مهما قلت يبقى ما ستسمعين جارح، ومؤلم، مهما تخيلت أو توقعت من كلمات جارحة، ومواقف مؤلمة، إلا أن ما ستسمعين، سيصيبك بكثير من الالم
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع

