1()الجزء الخامس برود و مطر

1()الجزء الخامس برود و مطر Hayah /templates/dist/assets/img/logo.png
غادرت برود وأعلم أن ثمة شعور حزين يغمرها، أعلم أن حديثي أصابها بالقلق، لكني أعلم أيضا أن القلق صديق النجاح، لا أريدها أن تندفع إليه، لا أريدها أن تتهاوى بين يديه بسرعة، كي لا يقرف، ....... أمر غريب أليس كذلك.... إن الأمر ببساطة يحدث بهذه الطريقة

تخيلي ما يحدث، أو ضعي نفسك مكانه، فكيف تتصرفين، كان يحب ليزا، ثم اكتشف أنه يريد برود أيضا، ثم بدأ يميل إلى برود أكثر، وعندما لزمه أن يختار اختار برود، بينما في قلبه بعض الود القديم لليزا، ثم ينظر فيرى برود بخير، تضحك وفرحة جدا به، تتطاير حوله كالفراشة، فتعيد لقلبه الإطمئنان، وينسى خوفه من فقدها، فهي له بكل جوارحها، ولا يمكن لامرأة أن تحبه بكل هذا القدر أن تتركه ذات يوم لأجل أي شيء، فيصبح مطمئنا نحوها، فيعاوده الشوق القديم، ويفكر في امرأة حزينة تركها خلفه، ويرى أن بإمكانه اسعاد اثنتين في وقت واحد، فلم لا يغفر لليزا، ويعود إليها، لقد تعلمت درسا، ولن تعيد الكرة، ليزا أيضا ستصبح أكثر تعقلا الآن، 




هكذا سيفكر غالبا، وعندما يجره الشوق الكبير، سيعود بلا تفكير....!!!!

لكن أنظرن كيف يعالج الأمر، كيف عليكن التصرف في حالة أن زوجك قطع علاقته بعشيقة ما، لأجلك كيف تتصرفين، لا تفرحي فالله لا يحب الفرحين، بل اهدئي، واحمدي الله، ثم فكري في الخطوات التالية، لأن المهمة لم تنتهي بعد، ......!!!!!

- كنت أنتظر زيارتك بفارغ الصبر، خشيت أن تغيري رأيك... لم يعد بإمكاني السكوت على ما يحدث، زوجي صامت طوال الوقت يفكر، ويطالع موبايله في كل لحظة، ولا يأكل، تصوري، لماذا هو هكذا... هذا يحبها، ولربما يعشقها يا ناعمة...
- صحيح، إنه يعشقها بينما قد لا يحبها، ...
-وهل هناك فرق بين العشق والحب، ...
-نعم، فالعشق هرمون رخيص، أقصد أنه مؤقت يفسد على الإنسان الرؤية، ويفقده وعيه، ألم تسألي نفسك لما يحب زوجك مطربة، لمَ لا يرى مثلا أنها لا تناسبه اجتماعيا، ..... لأن الحب أعمى، وهذا الهرمون مسؤول عن ذلك العمى...
- إذا فالحب أعمى بالفعل، ......
- بكل تأكيد غاليتي، إنه أعمى بشدة أيضا، ..... إن المحب لا يستطيع أن يرى عيوب حبيبه، لا يستطيع أن يقف على نواقصه، يراه كاملا، لأسباب علمية،)
- كلام غريب، لكنه يشبه الواقع إلى حد بعيد، 
- هل تذكرين كيف كنت ترين عيوب زوجك في بداية زواجكما، لأنك لم تكوني تحبينه، كفاية، واليوم، أصبحت ترينه وسيما، ومحبوبا، وبدأت ترين فيه ما يغري النساء ويجذبهم إليه، هو أيضا في بداية الزواج لم يكن يحبك، كان ينتقدك كثيرا، لكن بعد أن أحبك، أصبحت في مكانة عالية في دماغه، مكانة لا يستطيع معها انتقادك، إنه المركز المحظور، 
- شيء غريب، أنت تقولين أمورا غريبة، لكنها تؤكد كل ما كنا نسمع عنه، .. أكملي علميني أريد أن أعرف المزيد عن هذه الحياة، ....

-إن زوجك الصامت الكئيب الحزين، يعاني من نقص عالي في هرمون العشق، المعروف بالفينيل أثيل أمين، وهو نوع من الأمينات التي تعطي الإنسان شعور بالنشوة وارتفاع في المعنويات، ... كيف أشرحه لك، .... أها نعم، كشرب القهوة، نوعا ما ألا يشعرك بالنشاط والحيوية، أيضا هذا الهرمون يشعرك بالفرح والسعادة، بلا أسباب، فقط مجرد تواجدك مع الحبيب يعطيك هذا القدر من الفينيل، ....
- وهل هذا يعني أن غياب ليزا أفقد زوجي هذا الهرمون، وهل هو مهم لحياتنا، ...
- نعم، غياب ليزا جعل هذا الهرمون يقل نسبيا، ... مما يسبب اكتئابه، ..... 
- ماذا تقصدين، لست أفهم، ...... أرجوك اشرحي لي بالتفصيل الدقيق، فأنا لا أعرف الكثير عن هذه الأمور إنها علمية، .... ياربي، بدأت أغرق......
(( لاحظت حماسها للمعرفة وخوفها من أن لا تفهم، أو أن تصدمها الحقيقة...))
- سأخبرك أمرا يا برود، هذا الهرمون صديق وعدو في وقت واحد، فهو بحاجة إلى شيفرة خاصة لتحصلي عليه، أي لكي يكون صديقك أنت ويفرز في دماغ زوجك عندما يراك أنت لا غيرك عليك أن تعرفي المفتاح الصحيح إليه، ألا يقال بأن ثمة مفتاح للقلب، هذا ما أعنيه، 
- ناعمة، لمرات عديدة، اعتقدت أنك قادمة من قصص أسطورية، .. أنت تؤكدين كل ماكنا نقرؤه في كتب ألف ليلة وليلة، ...... إذا فقد كانت كل المعتقدات صحيحة، ...
- إلى حد كبير، .... للقلب أو بالأصح للدماغ مفتاح خاص بجزيرة الكنز، كنز الحب، لكل رجل وامرأة في هذه الدنيا فتاحا خاصا، يختلف عن الآخر، لا يتشابه اثنان، كبصمة اليد، ...
-إذا هل هذا يعني أن ليزا كانت تمتلك مفتاح الحب الخاص بزوجي..... هل هذا ما تقصدينه،.........
نظرت إليها وقد أشفقت عليها عندما رأيت على وجهها تلك النظرة المحبطة المفجعة، فقلت بهدوء: ليس تماما، ..... قد تكون تمتلك شيفرة واحدة فقط من شيفرات الحب الأربعة، بينما يمكنك أن تكوني أقوى مفعولا،........ عندما تتعلمين كيف تتعاملين مع الشيفرات المتبقية، ......
-أنت جادة أليس كذلك، لا تجامليني، ولا تحاولين تهدئتي...
-جادة جدا، ...... قبل أن نفك شيفرات الحب الخاصة بزوجك، علينا أن نخلصه من اكتئابه، الحاصل من غياب ليزا، لكي لا يتسبب في عودته إليها مجددا، 
-كيف ...... ؟؟ لم يعد لدي صبر أشعر أنه قد يعود في أية لحظة....
-الحياة لعبة جميلة، أجمل ما فيها التشويق، أعتقد أنك في المستقبل ستحنين لهذه اللحظات، والمغامرات، .. ستتذكرينها بشوق،
-بل هي لحظات مرعبة، هيا هلمي أخبريني...
-انظري يا صديقتي، أولا هذا الهرمون سر كبير، لا يعمل كيفما نريد، لكن ثمة خطط للتلاعب به، وسأخبرك عنها لاحقا أما الآن فسأخبرك كيف تتعاملين مع زوجك في هذه المرحلة، لاجتياج الألم الذي يعانيه، وحالة العوز التي ألمت به، ... انظري أولا عليك أن تتعاملي معه بكل حب لكن بلا مبالغة، ... ولنتخيل أنكما تجلسان معا على الطعام، ثم شعرت أنه لا يأكل جيدا، تظاهري بأنك أنت أيضا نفسك مسدودة، وأنك حزينة، واستأذني منه، وقومي إلى حالك، اذهبي مثلا إلى غرفة النوم، واجلسي حزينة، فإذا لحق بك، وسألك عن السبب، قولي له لا شيء، ... ولا تخبريه سوى ذلك، ..... في هذه الأثناء، سينصرف عن التفكير بها إلى التفكير بك، والرجل الذي يحب فك الألغاز والتعامل مع الرموز، سيشعر بالنشاط، وسيبدأ عقله في التجاوب معك، وثمة نواقل عصبية ستعمل لصالحك في هذه الفترة، (( هذه النصيحة لا تناسب كل الزوجات، فلكل حالة نصيحة خاصة))، 
لا يوجد أي ردود على هذا الموضوع